شرح
أما السكران ، فالظاهر من المذهب وجوب القصاص عليه أن تعدى بسكره لأنه مكلف ، ولئلا يؤدي إلى ترك القصاص ، لأن من رام القتل لا يعجز أن يسكر حتى لا يقتص منه ، والحق به من تعدى بشرب دواء مزيل للعقل ، فإنه يقتص منه .
أما السكران غير المعتدي ، فهو كالمعتوه فلا قصاص عليه .
ولو قال : كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا ، وكذبه ولي المقتول ، صدق القاتل بيمينه ، إن أمكن الصبا وقت القتل ، وعهد الجنون قبله ، لأن الأصل بقاؤها ، بخلاف ما إذا لم يمكن صباه ، ولم يعهد جنونه ، فإنه يقتص منه .
ولو قال القائل : أنا الآن صبي ، وأمكن ، فلا قصاص عليه ، ولا يحلف أنه صبي لأن التحليف لإثبات صباه ، ولو ثبت لبطلت يمينه ، ففي تحليفه إبطال لتحليفه ، ولا قصاص على حربي قتل حال حرابته . ثم عصم بعد ذلك سلام ، أو ذمة ، لما تواتر من فعله صلَّى اللَّه عليه وسلم والصحابة بعده . من عدم القصاص ممن أسلم ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، وقد عفى الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم عن وحشي قاتل حمزة رضي الله تعالى عنه ، ولا يقتل مسلم ، ولو كان زانيا محصنا ، يقتل ذمي ، للحديث الوارد في صحيح البخاري رحمه الله تعالى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « ألا لا يقتل مسلم بكافر » لأنهم اشترطوا في القاتل مكافأته للقتيل ، بأن لم يفضله بإسلام ، أو أمان ، أو جزية ، أو أصلية ، أو سيادة ، ولهذا لا يقتل ذمي بمرتد ، ولا يقتل حر بمن فيه رق ، - ولو قتل الحر المسلم شخصا لا يعلم أنه مسلم أو كافر ، ولا أنه حر ، أو عبد فلا قصاص للشبهة ، ولا يقتل المكاتب إذا قتل عبده ولا قصاص على من بعضه حر ، وبعضه عبد ، إذا قتل مثله ، سواء ازدادت ، حرية القاتل على حرية المقتول أم لا ، لأنه لم يقتل بالبعض الحر البعض الحر ، وبالرقيق الرقيق ، بل قتله جميعه بجميعه حربة ورقا شائعا ، فيلزم قتل جزء حرية بجزء رق وهو ممتنع .
ولا قصاص بين عبد مسلم ، وحر ذمي ، لأن المسلم لا يقتل بالذمي ، والحر لا يقتل بالعبد ، ولا تجبر فضيلة كل منهما بضعته . ولو قتل ذمي عبدا ثم نقض العهد واسترق لا يجوز قتله ، وإن صار كفؤا له ، لأن الاعتبار بوقت الجناية ، ولم يكن مكافئا له . ولا قصاص بقتل ولد للقاتل ، وإن سفل للحديث الوارد في الحاكم ، والبيهقي وصححاه . إن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يقاد للابن من أبيه » ولرعاية حرمته ، وكذا لا قصاص على الأم ، والأجداد والجدات ، وإن علوا من قبل الأم والأب جميعا لأن الحكم يتعلق بالولادة ، فاستوى فيه من ذكر كالنفقة .
ولا قصاص للولد على الوالد ، كأن قتل الرجل زوجة نفسه ، وله منها ولد ، فصار وليا لدمها ، أو قتل الأب زوجة ابنه ، أو لزمه قود فورث بعضه ولده ، كأن قتل أبا زوجته ، ثم ماتت الزوجة ، وله منها ولد ، فورث الدم عن أمه ، لأنه إذا لم يقتل