تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
استيفائه ، يستوفيه قريب المسلم لأن القصاص للتشفي ، حتى لو كان القريب ناقصا ، انتظروا كماله ليستوفي حقه . وقيل : يستوفيه الإمام ، لأن المرتد لا وارث له ، فيستوفيه الإمام ، كما يستوفي قصاص من لا وارث له ، وعلى الأول يجوز أن يعفو قريبه على مال ، يأخذه الإمام لبيت المال فإن اقتضى الجرح للمرتد مالا كقطع طرف خطأ ، وجب أقل الأمرين ، من أرش الجرح ، ودية النفس ، لأنه المتيقن ، فإن كان الأرش أقل كجائفة ، لم يزد بالسراية في الردة شيء وان كانت دية النفس أقل ، كأن قطع يديه ، ورجليه ، ثم ارتد ومات ، لم يجب أكثر منهما لأنه لو مات مسلما بالسراية لم يجب أكثر منهما . وقيل : وجب أرشه بالغا ما بلغ ، ولو زاد على الدية ، ففي قطع يديه ، ورجليه ديتان ، وقيل : هذا الجرح هدر ، فلا ضمان فيه ، لأن الجراحة إذا سرت صارت قتلا ، وصارت الأطراف تابعة للنفس ، والنفس مهدرة ، فكذلك ما يتبعها . هذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح ، فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة . فلا ضمان بالاتفاق . لأنه حين جنى عليه كان مرتدا . ولو ارتد المجروح ، ثم أسلم فمات بالسراية ، فلا قصاص في الأصح مطلقا ، لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص ، فصار شبهة دارئة للقصاص . وقيل : إن قصرت الردة ، بأن لم يمض في الردة زمن يسري فيه الجرح ، وجب القصاص ، لأنها إذا قصرت لم يظهر فيها أثر السراية ، فإن طال الزمن ، لم يجب القصاص قطعا ، وعلى القول الأول تجب الدية في ماله بكمالها ، لوقوع الجرح ، والموت في حالة العصمة . وقيل : تجب عليه نصفها ، توزيعا على حالتي العصمة والإهدار . ولو جرح مسلما ذميا ، فأسلم ، أو جرح عبدا لغيره فعتق ، ومات بالسراية فلا قصاص على الجارح في الصورتين ، لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه ، فكان شبهة ، وتجب دية حر مسلم ، لأنه كان مضمونا في الابتداء ، وفي الانتهاء حر مسلم ، فإن كان العبد كافرا وجب دية حر كافر ، فان اندمل الجرح ، وبرئ ثم مات ، فإنه ، يجب عليه أرش الجناية ، ويكون الواجب ، في العبد لسيده ، ودية العتيق ان مات بالسراية ، ولم يكن لجرحه أرش مقدر ، لسيد العبد ، ساوت قيمته ، أم نقصت عنها ، لأنه قد استحق هذا القدر بهذه الجناية الواقعة في ملكه ، ولا يتعين حقه فيها ، بل للجاني العدول لقيمتها ، وان كانت الدية موجودة ، فإذا تسلم الدراهم أجبر السيد على قبولها ، فان زادت دية العبد على قيمته ، فالزيادة تكون لورثته ، لأنها وجبت بسبب الحرية ، ولو كان لجرحه أرش مقدر كأن قطع يد عبد . أو فقأ عينه ، فعتق ثم
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 459 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح