شرح
رضي الله عنه « أن أبا طلحة سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ، قال : أهرقها ، قال : أفلا نجعلها خلا قال : لا » رواه أحمد وأبو داود رحمهما الله وفيه دليل للجمهور ، على أنه لا يجوز تخليل الخمر ، ولا تطهر بالتخليل ، وذلك بوضع شيء فيها .
حكم دردى الخمر [ 1 ]
واختلف العلماء في حكم شرب « دردى » الخمر ، وهو ما في أسفل وعاء الخمر من عكر » .
الشافعية - قالوا : يحرم شرب دردى الخمر ، وإذا شرب يقام الحد عليه ، وكذلك دردى باقي المسكرات ولا يحد بشربها إذا استهلكت فيه ، وذلك بأكل خبز عجن دقيقة بها ، لأن عين الخمر أكلتها النار ، وبقي الخبز نجسا ، ولا يحد بأكل معجون هي فيه ، لاستهلاكها . ولا بأكل لحم طبخ بها ، بخلاف مرقه إذا شربه ، أو غمس فيه ، أو صنع بها ثريدا فإنه يحد ، لبقاء عينها ، ولا يحد بحقنة بها ، بأن أدخلها مع سائل في دبره .
ويحد بالسعوط ، بأن أدخلها في أنفه ، لأنه قد يطرب به ، ولأنه يحصل الإفطار بهما للصائم أثناء صومه .
وقيل : لا يحد ، إذا احتقن بها ، أو أدخلها في أنفه ، لأن الحد للزجر ، ولا حاجة إليه هنا ، فإن النفس لا تدعوا اليه ، وذكر البلقيني بأنه يحد في السعوط ، دون الحقنة ، لأنه قد يطرب منه ، بخلاف الحقنة .
الحنفية - قالوا : يكره شرب دردى الخمر ، والامتشاط به ، لأنه من أجزاء الخمر ، ولا يحد شاربه ، ما لم يسكر ، لأنه ناقص ، إذ الطباع السليمة تكرهه وتنبو عنه ، وقليله لا يدعو إلى كثيره ، فصار كغير الخمر ، فلا يأخذ حكمه .
حكم بيع الخمر [ 2 ]
اتفق العلماء على أن الخمر يكفر مستحلها لثبوت حرمتها بدليل قطعي ، وإجماع الأمة على حرمتها ، وتواتر الأدلة . وانها نجسة نجاسة مغلظة لثبوتها بالدليل القطعي ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا كان الدردي مسكرا فحكمه حكم الخمر وإذا لم يكن مسكرا فعلى القول بطهارة الخمر لا يجوز تناوله لأنه تابع للخمر .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يحرم التكسب بالأعيان النجسة كالخمر المتخذ من العنب والنبيذ المتخذ من التمر وسائر المسكرات وإن لم يكن مائعا كالحشيشة إن لم يفرض لها نفع آخر