تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ثالثها : وهو أصحها : يجب عليهم القصاص ان اتفقوا على ضربه تلك الضربات ، وكان ضرب كل واحد منهم يؤثر في إزهاق الروح ، بخلاف ما إذا وقع اجتماعهم اتفاقا من غير تواطئ ، فإنه تجب عليهم الدية . وانما يعتد في ذلك بجراحة كل واحد منهم إذا كانت مؤثرة في زهوق الروح ، فلا عبرة بخدشة خفيفة ، والولي يستحق دم كل شخص بكماله ، إذ الروح لا تتجزأ ، ولو استحق بعض دمه لم يقتل . وقيل : بدليل أنه لو آل الأمر إلى الدية لم يلزمه شيء بالحصة ، ولكن لا يمكن استيفاؤه إلا بالجميع ، فاستوفى لتعذره ، وأبطل الامام القياس على الدية بقتل الرجل المرأة فإن دمه مستحق فيها ، وديتها على النصف . ومن اندملت جراحته قبل الموت لزمه مقتضاها دون قصاص النفس ، لأن القتل هو الجراحة السارية . الحنابلة - قالوا : لا تقتل الجماعة بالواحد ، لأن الله تعالى شرط المساواة في القصاص . ولا مساواة بين الجماعة والواحد ، قال تعالى * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وقال تعالى * ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) * الآية فيجب عليهم الدية حسب الرؤوس ، أو يقتل واحد منهم والدية على الباقين أ . ه . الحنفية - قالوا : تقتل أنفس الجماعة بالنفس الواحدة ، ولا يقطع بالطرف الا طرف واحد ، وذلك لأن مفهوم القتل انما شرع لنفي القتل ، فلو لم تقتل الجماعة بالواحد لتذرع الناس إلى القتل بأن يتعمدوا قتل الواحد بالجماعة . سواء باشروا جميعا القتل ، أو باشره واحد منهم . فقد روي « ان امرأة بصنعاء غاب زوجها ، وترك في حجرها ابنا له من غيرها ، غلاما يقال له - أصل - فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلا ، فقالت له : ان هذا الغلام يفضحنا فاقتله فأبى ، فامتنعت منه ، فطاوعها ، فاجتمع على قتل الغلام ، الرجل ، ورجل آخر ، والمرأة ، وخادمها فقتلوه ، ثم قطعوا أعضاءه وجعلوه في عيبة ، وطرحوه في ركية ، في ناحية العزبة ، ليس فيها ماء » . وذكر القصة ، وفيها ، فأخذ خليلها فاعترف ، ثم اعترف الباقون ، فكتب لعلي - وهو يومئذ أمير على اليمن شأنهم إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ، فكتب عمر بقتلهم جميعا ، وقال : « والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا في قتله ، لقتلتهم أجمعين » وفي هذا دليل على أن رأي سيدنا عمر رضي اللَّه عنه قتل الجماعة بالواحد ، ووافقه الصحابة رضوان الله عليهم من غير مخالف منهم ، وفي ذلك إجماع من الأمة على هذا الحكم .