تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
شرح
وإذا حضر أولياء المقتولين ، قتل لجماعتهم ، ولا شيء لهم غير ذلك ، فإن حضر واحد منهم إلى الحاكم قتل له ، وسقط حق الباقين ، لفوات محل الاستيفاء ، ولأن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال في اعتبار الشرع تحقيقا للمماثلة المعتبرة في القصاص ، فجاء التماثل ، أصله الفصل الأول ، إذ لو لم يكن كذلك لما وجب القصاص ، ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح نافذ صالح ، للازهاق ، فيضاف إلى كل واحد منهم ، إذ هو لا يتجزأ ، والحكم حصل عقب علل لا بد من الإضافة إليها ، فإما أن يضاف إليها توزيعا ، أو كملا ، والأول باطل لعدم التجزي ، فتعين الثاني ، ولهذا إذا حلف جماعة كل منهم ان لا يقتل فلانا ، فاجتمعوا على قتله حنثوا . ولأن القصاص شرع مع المنافي ، وهو قوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « الآدمي بنيان الرب ، ملعون من هدم بنيان الرب » وتحقيق الأحياء قد حصل بقتل القاتل ، فاكتفى به ، ولا شيء لهم غير ذلك . الشافعية - قالوا : ان قتل الرجل جماعة من المسلمين المعصومة دماؤهم ، قتل بالأول منهم ويجب للباقين الديات من الأموال ، وان قتلهم في حالة واحدة ، كأن هدم عليهم حائط وهم نيام فقتلهم في وقت واحد ، يقرع بين أولياء المقتولين ، فمن خرجت قرعته قتل له ، وثبت للباقين الديات لا غير . وقيل : قتل لهم ، وقسمت الديات بينهم ، لتعذر القصاص عليهم ، كما لو مات الجاني ، فإن اتسعت التركة لجميعهم فذاك ، والا قسمت التركة بين الجميع بحسب استحقاقهم في الديات ، وذلك لأن الموجود من الواحد قتلات عدة ، والذي تحقق في حقه قتل واحد ، فلا تماثل فيه ، وهو القياس في الفصل الأول ، الا أنه عرف بالشرع ، ولأن الذي شرع المماثلة في القصاص ، لئلا يلزم الظلم على المعتدي ، على تقدير الزيادة ، ولئلا يلزم البخس لحق المعتدى عليه ، على تقدير النقصان ، ولا شك أن الظلم والبخس انما يندفعان بتحقق المماثلة ، فلو قتله غير الأول من المستحقين ، أو غير من خرجت القرعة له منهم عصى ، لأنه قتل نفسا منع من قتلها . ووجب على الحاكم أن يعذره لإبطال حق غيره ، ووقع قتله قصاصا ، لأن حقه يتعلق به بدليل لو عفى الأول ، فإن الحاكم ينتقل إلى من بعده ، من الأولياء ، ويجب للباقين الديات لتعذر القصاص عليهم بغير اختيارهم ، ولو ضربوه كلهم حتى مات أساؤا ، ووقع القتل موزعا عليهم ، ورجع كل منهم بالباقي له في الدية ، فلو كانوا
هامش
منهما القود فإن استوفى الجميع مباشرة أو تسبيبا فهو وان رضي أولياء أحد المقتولين بالدية وقبل القاتل أو عفوا عن القصاص مجانا لم يسقط حق أولياء الآخر « 457 » .
« 457 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 136