تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
حربي ، في قتل مسلم ، وشريك قاطع قصاصا ، أو قاطع حدا ، كأن جرحه بعد القطع المذكور شخص غير القاطع ، ومات بسبب القطع ، والجرح معا ، وكذا ، يجب قتل شريك من جرح نفسه ، كأن جرح شخص نفسه جرحا بإلغاء ، ثم جرحه آخر فمات بهما ، وكذا يقتل شريك دافع الصائل ، كأن جرحه شخص بعد دفع الحيوان الصائل ، فمات بهما ، وكذا يقتل شريك السبع والحية القاتلين غالبا في قتل من يكافئه ، وكذا يقتل عبد شارك سيدا ، في قتل عبده ، أو عبد ولده ، في الأظهر ، لظهور الزهوق فيما ذكر بفعلين عمدين ، وامتناع القصاص على الأخر لمعنى يخصه ، فصار كشريك الأب ، ولو جرحه شخص خطأ ، ونهشته حية ، وعقره سبع ومات من ذلك لزمه ثلث الدية كما لو جرحه ثلاثة . الحنفية - قالوا : لا يجب القصاص على من شارك الأب في قتل ولده ، ولا على شريك المولى ، ولا على شريك الخاطىء ، ولا على شريك الصبي ، ولا على شريك المجنون ، وكل من لا يجب القصاص بقتله ، لأن القتل حصل بسببين ، أحدهما غير موجب للقود ، وهو لا يتجزأ فلا يجب ، لأن الأصل في الدماء الحرمة ، والنصوص الموجبة للقصاص مختصة بحالة الانفراد ، وموضع يمكن القصاص ، وهو غير ممكن هنا لعدم التجزي ، فلا يتناوله النص ، ثم من يجب عليه القصاص ، لو انفرد ، يجب عليه نصف الدية في ماله ، لأن فعله عمد ، وانما لم يجب القصاص لتعذر الاستيفاء ، والعاقلة لا تعقل العمد ، ونصف الدية الأخر على عاقلة الأخر ان كان صبيا أو مجنونا ، أو خطأ ، لأن الدية يجب فيه بنفس القتل ، فإن عمد الصبي ، والمجنون خطأ - قال الإمام علي رضي الله عنه ، وان كان الأب فتجب نصف الدية في ماله خاصة ويحرم من ميراثها ، ولأن مشاركة من لا يجب عليه القصاص شبهة ، فإن القتل لا يتبعض ، والحدود تدرأ بالشبهات ، فيجب الدية . قالوا : ومن شج نفسه ، وشجه رجل ، وعقره أسد ، ونهشته حية ، فمات من ذلك كله ، فيجب على الرجل الأجنبي ثلث الدية ، لأن فعل الأسد والحية فعل واحد ، لكونه هدر في الدنيا والآخرة ، وفعله بنفسه هدر في الدنيا ، معتبر في الآخرة ، حتى يأثم عليه ، ويعاقب به يوم القيامة أمام الله تعالى ، وعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، والإمام محمد يغسل الميت ، ويصلى عليه ، وندع أمره إلى الله تعالى يحاسبه ، وعند أبو يوسف رحمه الله ، يغسل من شج نفسه ، ولا تجب الصلاة عليه ، لأنه قاتل نفسه . فالشرع لم يجعل دمه هدرا مطلقا ، كالمرتد مثلا ، وجعله جنسا آخر ، وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة ، فصارت ثلاثة أجناس ، فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال ، فيكون التالف بفعل كل واحد ثلثه ، فيجب على الرجل الأجنبي ثلث الدية من ماله خاصة ، ويسقط الباقي لأنه هدر .