شرح
مبحث قتل الجماعة بالواحد [ 1 ]
الشافعية - رحمهم الله تعالى - قالوا : تقتل الجماعة بالواحد . سواء كثرت الجماعة ، أم قلت . وسواء باشروا جميعا القتل ، أو باشره بعضهم ، وسواء قتلوه بمحدد ، أم بغيره ، كما لو القوة من شاهق جبل ، أو في بحر خضم ، أو هدموا عليه حائطا ، ولو تفاوتت جراحاتهم في العدد والفحش ، والأرش ، لما روي أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك وتعالى عنه أنه قتل نفرا خمسة ، وقيل سبعة ، برجل قتلوه غيلة - أي جعلوه في موضع لا يراه أحد وقال كلمته المشهورة « لو تمالآ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا » ولم ينكر عليه أحد من الصحابة الحاضرين في عصره ، فصار ذلك إجماعا ، ولأن القصاص عقوبة تجب على الواحد ، فيجب للواحد على الجماعة ، كحد القذف وغيره ، ولأنه شرع لحقن الدماء . فلو لم يجب عند الاشتراك لكان كل من أراد أن يقتل شخصا استعان بآخرين على قتله ، واتخذ ذلك ذريعة لسفك الدماء ، لأنه صار آمنا من القصاص .
قالوا : وللولي العفو عن بعضهم على حصة من الدية ، وعن جميعهم على الدية ، ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية باعتبار عدد الرؤوس ، لأن تأثير الجراحات لا يضبط ، وقد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة ، ولو ضربوه بالسياط مثلا فقتلوه ، وضرب كل واحد منهم لو انفرد يكون غير قاتل ففي القصاص أوجه :
أحدها : يجب على الجميع القصاص ، كيلا يصير ذريعة إلى القتل ، وسفك الدماء ظلما .
ثانيها : لا يجب القصاص على واحد منهم ، لأن فعل كل واحد شبه عمد ، فتجب الدية .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا قتل رجلان رجلا مثلا جاز لأولياء المقتول قتلهما بعد أن يردوا إلى أولياء كل منهما نصف الدية كما أن لهم أن يقتلوا أحدهما ولكن على الآخر أن يؤدي نصف الدية إلى أهل المقتص منه وان قتل ثلاثة واحدا كان كل واحد منهم شريكا في قتله بمقدار الثلث وعليه فان قتل ولي المقتول واحدا من هؤلاء الثلاثة وجب على كل واحد من الآخرين أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منه وان قتل اثنين منهم وجب على الثالث أن يرد ثلث الدية إلى أولياء المقتص منهما ويجب على ولي المقتول المقتص أن يرد إليهم تمام الدية ليصل إلى أولياء كل واحد من المقتولين ثلثا الدية قبل الاقتصاص وان أراد قتل جميعهم فله ذلك بعد أن يرد إلى أولياء كل واحد منهم ثلثي الدية « 456 » .
« 456 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 24