شرح
ومن شارك سبعا في قتل إنسان عمدا ، كأن عقره سبع ، ثم شجعه رجل ومات بسببهما ، ومن جرح نفسه جرحا ينشأ عنه الموت غالبا ، ثم طعنة آخر طعنة قاتلة ، ومات بسببهما معا ، ومن شارك حربيا ، في قتل رجل ، من غير أن يتفق معه على قتله .
قالوا : يجب القصاص على هؤلاء المكلفين الذين شاركوا غير مكلفين ، فإن عقر السبع غير معتبر في الدنيا ، ولا في الآخرة ، وكذلك ضرب نفسه ، وان كان غير معتبر في الدنيا فهو معتبر في الآخرة . وعليه الإثم ، وكذلك الحربي غير معتبر في الدنيا والآخرة .
وقيل : لا يقتص مما ذكر ، بل انما عليه نصف الدية ، ويضرب مائة جلدة ، ويحبس عاما كاملا ، والقول بالقصاص ، يكون بقسامة ، والقول بنصف الدية ، يكون بلا قسامة .
وان تصادم المكلفان ، أو تجاذبا حبلا ، أو غيره ، فسقطا . راكبين ، أو ماشيين ، أو مختلفين ، قصدا ، فماتا ، فلا قصاص ، لفوات محله ، وان مات أحدهما ، فحكم القود يجرى بينهما ، أو حملا على القصد عند جهل الحال ، لا على الخطأ ، عكس السفينتين إذا تصادمتا ، وجهل الحال ، فيحملان على عدم القصد ، من رؤسائهما ، فلا قود ، ولا ضمان ، لأن جريهما بالريح ليس من عمل أربابهما كالعجز الحقيقي ، بحيث لا يستطيع كل منهما ان يصرف دابته ، أو سفينته عن الآخر ، فلا ضمان بل هو هدر .
ولو قاد بصير أعمى فوقع البصير ، ووقع الأعمى عليه فقتله ، فتجب الدية على عاقلة الرجل الأعمى ، ولو طلب غريقا ، فلما أخذه ليخرجه ، خشي على نفسه الهلاك منه ، فتركه في البحر ومات ، فلا شيء عليه ، ولو سقط رجل من فوق دابته في الطريق ، على رجل جالس ، فمات الرجل ، فديته على عاقلة الساقط .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : إذا اشترك في قتل النفس عامد ، ومخطيء ، أو مكلف ، وغير مكلف ، مثل عامد ، وصبي ، أو عاقل ، ومجنون له نوع تمييز ، في قتل من يكافئه ، فإنه يجب قتل العاقل المكلف ، وتجب نصف الدية على عائلة الصبي والمجنون ، وكذلك الحر والعبد إذا قتلا عبدا عمدا ، فيجب على العبد القصاص ، ويجب على الحر نصف القيمة من ماله ، وكذلك الحال في المسلم ، والذمي ، فإنه يقتل الذمي ، وعلى المسلم نصف الدية في ماله ، فيتحمل كل واحد جنايته على انفراد ، وكأنه لم يشاركه آخر ، وحجتهم في ذلك النظر إلى المصلحة العامة التي تقتضي التغليظ على القاتل ، لحرمة الدماء ، فكأن كل واحد منهما انفرد بالقتل فله حكم نفسه ، فيجب القصاص على من شارك أبا في قتل ولده ، ويجب على الأب وان سفل نصف الدية مغلظة في ماله ، ولا يرث منها ، وكذلك يجب قتل شريك