شرح
ولأن القتل بطريق التغالب فساد غالب ، وكل فساد غالب يحتاج إلى مزجرة للسفهاء ، فالقتل بطريق التغالب يحتاج إلى حكم زاجر ، والحكم الزاجر في القتل العمد هو القصاص ، فهو مزجرة للسفهاء ، فيجب تحقيقا لحكمة الأحياء .
قال صاحب النهاية : وهذا جواب الاستحسان ، وفي القياس لا يلزمهم القصاص ، لأن المعتبر في القصاص انما هو المساواة ، لما في الزيادة من الظلم على المعتدى ، وفي النقصان من البخس بحق المعتدى عليه ، ولا مساواة بين العشرة والواحد ، هذا شيء يعلم ببداهة العقل ، فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون العشرة مثلا للواحد ؟ وأيد هذا القياس قوله تعالى * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * ، وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ، ولكن تركنا هذا المقياس . لما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا ، فقضى عمر رضي اللَّه عنه ، بالقصاص عليهم ، وقال : لو تمالآ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به أ . ه .
المالكية - قالوا : يقتل الجمع كثلاثة فأكثر بواحد ، أن تعمدوا الضرب له ، وضربوه ، ولم تتميز ضربة كل واحد منهم ، وسواء كان الموت ينشأ عن كل واحدة ، أو عن بعضها ، وإذا أنفذ أحد الضاربين مقاتلة ، ولم يدر من أي الضربات فإنه يسقط القصاص ، وتجب الدية في أموالهم إذا لم يتمالؤا على قتله ، وكذلك يقتل الجميع إذا تساوت الضربات ، وان تميزت الضربات ، كان بعضها أقوى شأنه إزهاق الروح ، قدم الأقوى ضربا في القتل دون غيره ، ان علم الضارب ، وان لم يعلم الجميع ، وان قصد الجميع قتله وضربه ، وحضروا ، وان لم يباشره الا أحدهم ، بحيث إذا لم يباشره هذا لم يتركه الآخر ، سواء حصل القتل بآلة يقتل بها عادة ، أو بآلة لا يقتل بها عادة .
والحاصل : ان الاتفاق يوجب قتل الجميع ، وان وقع الضرب من البعض ، أو كان الضرب بنحو سوط ، واما تعمد الضرب بلا اتفاق فإنما يوجب قتل الجميع إذا لم تتميز الضربات ، أو تميزت وتساوت ، أو لم تتساو ، ولم يعلم صاحب الأقوى ، والاقدام ، وعوقب غيره ، وهذا الحكم إذا وقع المضروب ميتا في جميع هذه الحالات ، أو وقع منفوذ المقاتل ، أو مغمورا فاقد الشعور حتى مات ، والا فتجب فيه القسامة ، ولا يقتل بها الا واحد فقط ، والله أعلم .
مبحث إذا قتل الواحد جماعة [ 1 ]
الحنفية ، والمالكية - قالوا : إذا قتل الرجل الواحد جماعة ، من المسلمين الأحرار ، مرة واحدة أو متعاقبين ، فليس عليه الا القود ، ولا يجب عليه شيء آخر بعد ذلك ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا قتل واحد اثنين على التعاقب أو دفعة واحدة فلأولياء كل