شرح
فمات . فإن دمه يكون هدرا ، ولا ضمان على الحاكم ، ولا في بيت المال ، لأنه فعل شيئا أمره به الشرع ، ونفذ حكما طالبه به الإسلام ، ولم يقصد بفعله ، القتل ، ولا الانتقام ، وكذلك الأب ، أو الأم إذا ضرب أحدهما ولده بقصد التأديب ، فمات ، لا شيء عليهما ، والمعلم ، صنعة ، أو علما ، أو قرانا ، إذا ضرب الذي يتعلم منه بقصد الحمل على التعليم ، والاستفادة منه . فمات ، بسبب هذا الضرب ، فلا شيء عليه ، لأن قصده حسن ، والزوج إذا ضرب الزوجة بقصد التربية ، والنهي عن المنكر ، والحث على الاستقامة ، فماتت بسبب ضربه ، لا شيء عليه ، لأن الشرع وضع الزوجة أمانة في عنقه ، يربيها ، ويهذبها ، ويكسوها ، ويطعمها ، وأباح له الضرب إذا خرجت عن طاعته ، أو خاف نشوزها قال تعالى * ( واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ ، فَعِظُوهُنَّ ، واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ ، واضْرِبُوهُنَّ ) * الآية .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : - ان الشرع قد أباح للأبوين أن يضربا أولادهما للتأديب ، ولأمرهما بالمعروف ، ونهيهما عن المنكر ، وكذلك أباح للزوج أن يضرب زوجته ، لحفظ عرضها . وللمعلم أن يضرب من يتعلم منه . وللقاضي أن يضرب من ينحرف من المسلمين ، أو يخرج عن طاعته ، فلو مات شخص بسبب ضرب واحد من المذكورين ، وكان ضربه ضربا لا يهلك عادة . فإنه لا ضمان عليه ، لأنه لم يقصد القتل ، ولم يفعل الا بقصد المصلحة للمضروب ، وأدى ما أمره به الشارع الحكيم .
قالوا : ولو ضرب واحد من هؤلاء - مريضا - ضربا لا يقتل الصحيح ، وهو جاهل بالمرض لا يجب عليه القصاص ، لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده .
هامش
والأول مروي « 450 » ، وإذا أدب زوجته تأديبا مشروعا فماتت قال الشيخ عليه ديتها لأنه مشروط بالسلامة . وفيه تردد لأنه من جملة التعزيرات السائغة ولو ضرب الصبي أبوه أو جده لأبيه فمات فعليه ديته في ماله « 451 » .
مسألة : لا دية لمن قتله الحد أو التعزير وقيل أن ديته إذا كان الحد للناس من بيت مال المسلمين ولكنه ضعيف « 452 » .
مسألة : لو أدّب الزوج زوجته تأديبا مشروعا فأدى إلى موتها اتفاقا قيل : إنه لا دية عليه كما لا قود ، ولكن الظاهر ثبوت الدية وكذلك الحال في الصبي إذا أدبه وليه تأديبا مشروعا فأدى إلى هلاكه « 453 » .
« 450 » شرائع الإسلام 947
« 451 » شرائع الإسلام 965
« 452 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 212
« 453 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 218