شرح
والصحيح بالمريض لعموم الآيات الواردة في وجوب القصاص ، وفعل الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فقد ورد إن الرسول صلوات الله وسلامه عليه أمر بقتل الرجل اليهودي الذي اعترف بقتل المرأة المسلمة في المدينة ، وبما روي عن علي كرم الله وجهه ، وعبد الله قالا : إذا قتل الرجل المرأة متعمدا ، فهو بها قود ، كما تقتل المرأة بالرجل ولقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم في الحديث الشريف « المسلمون تتكافأ دماؤهم » فالمرأة تكافئ الرجل ، وتدخل تحت الحديث ، ولأن اعتبار التفاوت فيما وراء عصمة الدم ، يجعل القصاص ممتنعا ، ويظهر الفتنة ، والتفاني بين العباد ، وهذا نشر للفساد فلا يصح ، وقد روي أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم « أن الرجل يقتل بالمرأة » .
القصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس [ 1 ]
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : يجوز القصاص بين الرجال ، والنساء فيما دون النفس ، فقد اعتبروا الأطراف بالنفوس ، لأنها تابعة للنفوس ، فكما يجرى القصاص بين الرجال والنساء في النفوس بالإجماع ، فكذلك يجرى القصاص بينهم
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا جنت المرأة على الرجل اقتص الرجل من المرأة من دون أخذ شيء منها وان جنى الرجل على المرأة اقتصت المرأة منه بعد رد التفاوت إليه إذا بلغت دية الجناية الثلث والا فلا فلو قطع الرجل إصبع امرأة جاز لها قطع إصبعه بدون رد شيء اليه ولو قطع يدها جاز لها قطع يده بعد رد نصف دية يده اليه .
وتدل على ذلك عدة روايات : منها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث قال : جراحات الرجال والنساء سواء سن المرأة بسن الرجل وموضحة المرأة بموضحة الرجل وإصبع المرأة بإصبع الرجل حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا بلغت ثلث الدية ضعفت دية الرجل على دية المرأة . ومنها معتبرة ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل قطع إصبع امرأة ؟ قال : تقطع إصبعه حتى تنتهي إلى ثلث المرأة فإذا جاز الثلث أضعف الرجل وذيل الحديث في الكافي هكذا : فإذا جاز الثلث كان الرجل الضعف ومنها صحيحة الحلبي الثانية ، قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن جراحات الرجال والنساء في الديات والقصاص : السن بالسن والشجة بالشجة والإصبع بالإصبع سواء حتى تبلغ الجراحات ثلث الدية فإذا جازت الثلث صيرت دية الرجال في الجراحات ثلثي الدية ودية النساء ثلث الدية .
بقي هنا شيء وهو أن ظاهر بعض الروايات هو تساوي المرأة والرجل في الدية فيما إذا بلغت الجناية الثلث أيضا ويختص تضعيف دية الرجل على دية المرأة بما إذا جازت الدية الثلث ولكنك ستعرف أنها لا بد من رفع اليد عنها بمعارضتها لما دل على التضعيف فيما بلغ الثلث فيرجع إلى عموم ما دل على أن دية المرأة نصف دية الرجل « 448 » .
« 448 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 150