تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ) * ومن ضرورة هذه المقابلة أن لا يقتل حر بعبد ، ولأن مبني القصاص على المساواة ، وهي منتفية بين المالك ، والمملوك ، ولهذا لا يقطع طرف الحر بطرف العبد ، بخلاف العبد بالعبد ، لأنهما يستويان ، وبخلاف العبد حين يقتل بالحر لأنه تفاوت إلى نقصان ، وهم يقتلون الأدنى بالأعلى ، دون العكس . قال أبو ثور : لما اتفق جميعهم على أنه لا قصاص بين العبيد ، والأحرار ، فيما دون النفوس ، كانت النفوس أحرى بذلك ، ومن فرق منهم بين ذلك فقد ناقض . وأيضا : فالإجماع فيمن قتل عبدا خطأ أنه ليس عليه إلا القيمة ، فكما لم يشبه الحر في الخطأ ، لم يشبه في العمد . وأيضا : فإن العبد سلعة من السلع ، يباع ويشترى ، ويتصرف فيه الحر كما يشاء ، فلا مساواة بينه ، وبين الحر ، ولا مقاومة . واحتجوا بما رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقتل مسلم بكافر » . مبحث قتل الرجل بالمرأة [ 1 ] اتفقت كلمة فقهاء المسلمين على أنه يجوز قتل الرجل بالمرأة ، والكبير بالصغير ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يقتل الحر بالحر والحرة بالحرة مع رد نصف الدية إلى أولياء المقتص منه « 446 » . من دون خلاف بين الأصحاب . وتدل على ذلك عدة روايات منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : في الرجل يقتل المرأة متعمدا ، فأراد أهل المرأة أن يقتلوه قال ذاك لهم إذا أدوا إلى أهله نصف الدية وان قبلوا الدية فلهم نصف دية الرجل وان قتلت المرأة الرجل قتلت به ، ليس لهم الا نفسها . الحديث . ومنها صحيحة عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول في رجل قتل امرأته متعمدا ، قال : إن شاء أهلها أن يقتلوه قتلوه ويؤدوا إلى أهله نصف الدية وان شاؤوا أخذوا نصف الدية خمسة آلاف درهم وقال في امرأة قتلت زوجها متعمدة قال : إن شاء أهله أن يقتلوها قتلوها وليس يجني أحد أكثر من جنايته على نفسه ومنها صحيحة عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إذا قتلت المرأة رجلا قتلت به وإذا قتل الرجل المرأة فإن أرادوا القود أدوا فضل دية الرجل على دية المرأة وأقادوه بها ، وان لم يفعلوا قبلوا الدية دية المرأة كاملة ودية المرأة نصف دية الرجل . ولا تعارضها رواية السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) : إن أمير المؤمنين ( ع ) قتل رجلا بامرأة قتلها عمدا وقتل امرأة قتلت رجلا عمدا فإنها مضافا إلى ضعف سندها لا تنافي لزوم الدية في قتل الرجل بالمرأة فيقيد إطلاقها بذلك بمقتضى الصحاح المتقدمة . وأما ما في معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر ( ع ) : أن رجلا قتل امرأة فلم يجعل علي ( ع ) بينهما قصاصا وألزمه الدية . فيحمل على عدم جعل القصاص مجردا من رد نصف الدية بقرينة الروايات المتقدمة ان أمكن ذلك والا رد علمها إلى أهله « 447 » .
« 446 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 35 « 447 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 35
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 423 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح