شرح
للآيات الدالة بعمومها على وجوب القصاص ، ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة ، امتناع القصاص ، وظهور التقاتل ، والتفاني ، بين أفراد المجتمع .
مبحث قتل الحر بالعبد [ 1 ]
الحنفية - قالوا : يقتل الحر بالحر ، والحر بالعبد ، لعموم الآيات الواردة في القصاص ، ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة ، وهي بالدين ، أو بالدار ، والعبد والحر يستويان فيهما ، فيجري القصاص بينهما ، وحقيقة الكفر لا تمنع من جريان القصاص ، لأنه لو صلح لما جرى بين العبدين ، كما لا يجري بين المستأمنين ، وليس كذلك ، ونص الآية فيه تخصيص بالذكر ، وهو لا ينفي ما عداه ، كما في قوله تعالى * ( والأُنْثى بِالأُنْثى ) * فإنه لا ينفي أن يقتل الأنثى بالذكر ، ولا العكس بالإجماع ، وفائدة التخصيص الرد على إرادة قتل غير القاتل ، أو الإسراف في القصاص ، كأن يقتل العشرة بالواحد .
وإذا قتل الحر العبد ، فإن أراد سيد العبد قتل القاتل ، وأعطى دية الحر إلا قيمة العبد ، وإن شاء استحيا ، وأخذ قيمة العبد ، هذا مذكور عن الإمام علي ، والحسن .
واحتجوا على مذهبهم بما روي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » .
وما روي عن سمرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « من قتل عبده قتلناه ، ومن جدع عبده جدعناه » رواه أحمد والأربعة ، وحسنه الترمذي ، وهو من رواية الحسن البصري . فالحديث دليل على أن الحر يقاد بالعيد في النفس والأطراف ، والجدع قطع الأنف ، أو الأذن ، أو اليد ، أو الشفة - كما في القاموس .
ومن طريق المعنى قالوا : ولما كان قتل العبد محرما كقتل الحر ، وجب أن يكون القصاص فيه كالقصاص في الحر ، وقال النخعي وجماعة : يقتل الحر بالعبد سواء كان عبد القاتل ، أو عبد غير القاتل ، واحتجوا ، على هذا بعموم قوله تعالى * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وهو ضعيف .
المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : لا يقتل الحر بالعبد ، لقوله تعالى :
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه من شروط القصاص التساوي في الحرية أو الرقية . فلا يقتل حر بعبد ولا أمة . وقيل إن اعتاد قتل العبيد قتل حسما للجرأة « 445 » .
« 445 » شرائع الإسلام 945