تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
فهو تخصيص بالذكر ، وهو لا ينافي ما عداه ، كما في قوله ، * ( والأُنْثى بِالأُنْثى ) * فإنه لا ينافي الذكر بالأنثى ، ولا العكس بالإجماع ، وفائدة التخصيص الرد على من أراد قتل غير القاتل بالمقتول ، وذلك أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روى أن قبيلتين من العرب تدعي إحداهما فضلا عن الأخرى ، اقتتلتا فقالت : مدعية الفضل لا نرضى الا بقتل الذكر منهم بالأنثى منا ، والحر منهم بقتل العبد منا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة ، ردا عليهم فجاءت الآية مبينة الحكم النوع إذا قتل نوعه ، فبينت حكم الحر إذا قتل حرا ، وحكم العبد إذا قتل عبدا ، وحكم الأنثى إذا قتلت أنثى ، ولم تتعرض لأحد النوعين ، إذا قتل الآخر ، فالآية محكمة ، وفيها إجمال بينه قوله تعالى * ( وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) * وقتل المسلم بالذمي نفس بنفس ، وبينه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بسنته لما قتل اليهودي بالمرأة ، قاله مجاهد . قالوا : والذمي مع المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص ، وهي حرمة الدم الثابتة على التأبيد ، والمسلم كذلك ، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام ، والذي يحقق ذلك : إن المسلم تقطع يده بسرقة مال الذمي ، وهذا يدل على أن مال الذمي قد ساوي مال المسلم ، فدل على مساواته لدمه ، إذ المال إنما يحرم بحرمة مالكه ، وأجمع العلماء على أن الأعور والأشل إذا قتل رجلا سالم الأعضاء ، أنه ليس لوليه أن يقتل الأعور ، ويأخذ منه نصف الدية ، من أجل أنه قتل ذا عينين وهو أعور ، وقتل ذا يدين وهو أشل ، فهذا يدل على أن النفس مكافئة للنفس ، ويكافئ الطفل فيها الكبير . واحتجوا بما روى محمد بن الحسن عن إبراهيم رحمهما الله تعالى : « إن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة ، فرفع ذلك إلى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم فقال : « أنا أحق من وفي بذمته ، ثم أمر به فقتل » . ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة ، وهي ثابتة ، نظرا إلى التكليف ، أو الدار ، ولأن المبيح للدم إنما هو كفر المحارب ، قال تعالى * ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالله ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ، ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ الله ورَسُولُه ، ولا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وهُمْ صاغِرُونَ ) * ( التوبة / 29 ) . ولأن قتل الذمي بالذمي ، دليل على أن كفر الذمي لا يورث الشبهة ، إذ لو أورثها لما جرى القصاص بينه ، كما لا يجرى بين الحربيين ، ولأن الإسلام أعلى من حرية الذمي والأعلى لا يقتل بالأدنى ، ولا يقتل المسلم بالمستأمن ، ولأنه غير محقون الدم على التأبيد ، وكذلك كفره باعث على الحراب لأنه على قصد الرجوع إلى داره ، فصار كالحربي ، ولا يقتل الذمي بالمستأمن ، ويقتل المستأمن بالمستأمن ، ويقتل الرجل بالمرأة ، والكبير بالصغير ، والصحيح بالأعمى والزمن ، وبناقص الأطراف وبالمجنون ،
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 421 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح