شرح
على القول بإبطال الصوم ، ويباح له الخروج من صلاة الفرض ، وإتلاف مال الغير ، ويضمن المال هو والمكره .
وإذا أكرهه إنسان على الإتيان بما هو كفر قولا ، أو فعلا كالسجود لصنم ، مع طمأنينة القلب بالإيمان وكراهية الكفر ، فقيل : الأفضل له الثبات على الأيمان ، ولا يلفظ بالكفر ، - والعياذ بالله .
وقيل : يجوز أن يلفظ به صيانة لنفسه أن تزهق ، وقيل : إن كان من العلماء المقتدى بهم فالأفضل الثبات على الأيمان ، مهما كان التخويف والوعيد ، فان قتل مات شهيدا ، كما قال رسول الله صلَّى اللَّه وسلم « من قتل دون دينه فهو شهيد » وحتى يكون قدوة لغيره من الناس ، كما ثبت أصحاب الأخدود ، فإن كان المكره - بالفتح - لم يظن أن الإكراه يبيح له الاقدام على القتل ، وجب عليه القصاص ، أما إذا كان يعتقد ذلك فلا قود عليه . وكذلك لا قصاص عليه ، إذا كان ممن يخفى عليه تحريم الاقدام على القتل بالإكراه ، لأن القصاص يسقط بالشبهة ، فإن وجبت الدية في حالة العفو عن القصاص وزعت عليهما بالسوية كالشريكين ويجوز للولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من الآخر ، هذا إذا كافأه ، فإن ساوي المقتول أحدهما فقط ، كأن كان المقتول ذميا ، أو عبدا ، وأحدهما كذلك ، والآخر مسلم ، أو حر ، فالقصاص على المكافئ دون الآخر ، بل يجب عليه نصف الدية ، أو نصف القيمة لأولياء الدم ، لأنهما مشتركان في العمل ، وشريك غير المكافئ يقتص منه ، كشريك الأب ، ولو أكره بالغ ، عاقل مراهقا ، أو عكسه ، على قتل شخص فقتله ، فعلى البالغ القصاص ، لوجود مقتضيه ، وهو القتل المحض والعدوان على الغير ، هذا إن قلنا :
عمد الصبي عمد وهو الأظهر في المذهب ، فإن قلنا خطأ فلا قصاص ، لأنه شريك المخطئ ولا قصاص على الصبي بحال ، لعدم تكليفه حتى ولو كبر .
ولو أكره - بالفتح - مكلفا ، على رمي شبح علم المكره بالكسر ، أنه رجل ، وظنه المكره بالفتح صيدا أو حجرا فرماه فقتله ، فالأصح وجوب القصاص على المكره - بالكسر - لأنه قتله قاصدا للقتل بما يقتل غالبا .
ولو أكرهه على رمي صيد فأصاب رجلا ، أو غيره فمات ، فلا قصاص على أحد منهما ، ويجب على عاقلة كل منهما نصف الدية ، ولو أكرهه على صعود شجرة ، أو على نزول بئر ، فزلق فمات ، فشبه عمد ، لأنه لا يقصد به القتل غالبا ، وتجب الدية كاملة على عاقلة ، المكره - بالكسر - وقال الغزالي هو عمد ، وقيل : هو خطأ محض ، ولو أكرهه على قتل نفسه ، بأن قال له : اقتل نفسك ، أو اشرب هذا السم ، وإلا قتلتك ، فقتلها ، فلا قصاص عليه ، في الأظهر ، لأن هذا ليس بإكراه حقيقة ، لاتحاد المأمور به ، والخوف به ، فصار كأنه مختار له .