شرح
فيجب القصاص على المكره - بالكسر - لأنه أهلكه بما يقصد به الإهلاك غالبا ، فأشبه بما لو رماه بسهم فقتله ، وكذا يجب القصاص على المكره - بفتح الراء - في الأظهر لأنه قتل عمدا ، عدوانا وظلما ، لاستبقاء نفسه ، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله ، بل أولى ، لأن المضطر على يقين من التلف ، إن لم يأكل ، بخلاف المكره بالفتح .
وقيل : القصاص على المكره - بالكسر ، أما المكره - بالفتح فلا قصاص عليه لقول الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » ولأنه كالآلة في يد المكره ، فصار كما لو ضربه ، به ، أو مثل الذي يسقط من علو ، أو الذي تحمله الريح من موضع إلى موضع فقتل غيره .
وقيل : لا قصاص على المكره ، بالكسر ، بل القصاص واجب على المكره بالفتح لأنه مباشر للقتل ، والمباشرة مقدمة ، على غيرها ، ولأنه يشبه من جهة المختار في فعله ، ومن جهة المضطر المغلوب ، والإكراه لا يتم إلا بالتخويف بالقتل ، أو بإتلاف ما يخاف عليه التلف من الأعضاء ، كالقطع والضرب الشديد ، وقيل : يحصل الإكراه بما يحصل به الإكراه على الطلاق من أنواع التهديدات .
ولو قال له : أقتل هذا وإلا قتلت ولدك . وكان في مقدوره أن يقتل ولده ، فليس بإكراه ، وقال الروياني : الصحيح عندي أنه إكراه ، لأن ولده كنفسه في الغالب ، فما أصابه من الضرر ، كأنما أصاب نفسه ، بل بعض النفوس عندها ، والولد أغلى من النفس ، وهذا هو الظاهر .
وقال الشافعية : لا يجوز للمكره بالفتح - الاقدام على القتل المحرم لذاته ، وإن لم يوجب عليه القصاص ، بل عليه الإثم يوم القيامة ، إذ أقتل نفسا محرمة ، كما لا يباح له الزنا بالإكراه ، ولكن يباح له شرب الخمر ، والقذف ، والإفطار في رمضان ،
هامش
الآمر الحبس مؤبدا إلى أن يموت ولو أكرهه على القتل فإن كان ما توعد به دون القتل فلا ريب في عدم جواز القتل ولو قتله - والحال هذه - كان عليه القود وعلى المكره الحبس المؤبد وان كان ما توعد به هو القتل فالمشهور أن حكمه حكم الصورة الأولى ولكنه مشكل ولا يبعد جواز القتل عندئذ وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية وحكم المكره بالكسر في هذه الصورة حكمه في الصورة الأولى هذا إذا كان المكره بالفتح بالغا عاقلا . واما إذا كان مجنونا أو صبيا غير مميز فالقود على المكره بالكسر . وأما إذا كان صبيا مميزا فلا قود لا على المكره ولا على الصبي نعم على عاقلة الصبي الدية وعلى المكره الحبس مؤبدا .
مسألة : المشهور جريان الحكم المذكور فيما لو أمر السيد عبده بقتل شخص فقتله ، ولكنه مشكل بل لا يبعد أن يقتل السيد الآمر ويحبس العبد « 449 » .
« 449 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 13