تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
شرح
الانتهاء ، وذلك إذا كان لا يتمكن من استرداد ماله ، إلا بالقتل . ومن حفر بئرا في طريق المسلمين ، أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان ، فديته على عاقلته ، وإن تلف به بهيمة ، فضمانه في ماله ، لأنه متعد فيه فيضمن ما يتولد منه ، غير أن العاقل تتحمل النفس دون المال ، فكان ضمان البهيمة في ماله خاصة وإلقاء التراب ، واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر ، والخشبة . وإذا كنس الطريق ، أو رشها ، فعطب أحد بموضع كنسه ، أو رشه ، لا ضمان عليه ، لأنه ليس بمتعد فإنه ما أحدث شيئا فيه ، وإنما قصد رفع الأذى عن الطريق ، حتى لو جمع الكناسة في الطريق ، وتعلق بها إنسان فإنه يضمن ديته ، لتعديه بشغله الطريق بالكناسة . ولو وضع حجرا ، فنحاه غيره عن موضعه ، فعطب به إنسان ، فالضمان على الذي نحاه ، لأن حكم فعله قد انتسخ ، والبالوعة يحفرها الرجل في الطريق ، فإن أمره السلطان بذلك ، أو أخبره عليه لم يضمن ما تلف به ، لأنه غير متعد حيث فعل ذلك بأمر من له الولاية في حقوق العامة . وإن كان حفر البالوعة ، أو رفع غطاءها بغير أمره فهو متعد ، فيضمن ما تلف به ، أما بالتصرف في حق غيره ، أو بالافتيات على رأي الإمام ، أو هو مباح مقيد بشرط السلامة ، وكذا كل ما فعل في طريق العامة ، وإذا حفر البئر في ملكه فلا يضمن لأنه غير متعد ، وكذا إذا حفره في فناء داره ، لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه ، ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا ، أو غما ، لا ضمان على الحافر ، لأنه مات لمعنى في نفسه ، فلا يضاف إلى الحفر ، والضمان إنما يجب إذا مات من الوقوع . وقال أبو يوسف رحمه الله : إن مات جوعا فكذلك ، وإن مات غما فالحافر ضامن له ، لأنه لا سبب للغم سوى الوقوع ، أما الجوع فلا يختص بالبئر . وقال محمد : هو ضامن في الوجوه كلها ، لأنه إنما حدث بسبب الوقوع إذ لولاه لكان الطعام قريبا منه ، - وإن استأجر اجراء فحفروها له في غير ملكه ، فذلك على المستأجر فقط وإن علموا ذلك ، فالضمان على الأجراء ، لأنه لا يصح أمره بما ليس بمملوك له ، ولا غرر . قالوا : ومن غرق صبيا ، أو بالغا في البحر فلا قصاص عليه لقول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم : « إلا أن قتيل خطأ العمد ، وقتيل السوط ، والعصا » وفيه ، وفي كل خطأ أرش ، ولأن الآلة غير مستعملة في القتل ، ولا معدة له ، لتعذر استعماله ، فتمكنت شبهة عدم العمدية ، ولأن القصاص ينبئ عن المماثلة ، ومنه يقال : اقتص أثره .