شرح
ومن أشار على غيره بسلاح كسيف ، ومدفع ، وبندقة ، وخنجر ، فهرب المشار اليه خوفا منه ، وطلبه المشير في هروبه ، لعداوة بينهما ، فمات بلا سقوط ، فيجب القود بلا قسامة ، وإن لم يضربه بالقتل ، وإن سقط حال هروبه فبقسامة ، لاحتمال موته من سقوطه ، وإشارته فقط بلا عداوة ولا هرب يكون خطأ ، فتجب الدية مخمسة على العاقلة ، وكذا إن هرب ولا عداوة ومات فدية خطأ .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : يجب القصاص بالسبب ، فلو شهدا بقصاص فقتل ثم رجعا وقالا : تعمدنا الكذب فيها ، وعلمنا أنه يقتل ، أو يقطع بشهادتنا لزمهما حينئذ القصاص ، لأنهما تسببا في إهلاكه ، بما يقتل غالبا ، فأشبه ذلك الإكراه الحسي ، إلا أن يعترف الولي بعمله بكذبهما ، فلا قصاص عليهما .
لأنهما لم يلجأ إلى قتله حسا ، ولا شرعا ، فصار قولهم شرطا محصنا ، فيجب على الولي القصاص ، أما لو قال الولي عرفت كذبهما بعد القتل ، فلا يسقط القصاص عنهما .
ولو ضيف بمسموم يقتل غالبا ، أو ناوله صبيا غير مميز ، أو مجنونا فأكله فمات منه ، وجب القصاص عليه أو ضيّف به بالغا عاقلا ، ولم يعلم الضيف بالسم حال الطعام ، فدية ولا قصاص ، لأنه تناوله باختياره من غير إلجاء ، وقيل : يجب القصاص . واستدلوا بأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أمر بقتل المرأة اليهودية التي سمت له الشاه بخبير ، فمات منها بشر بن وائل بن معرور ، أما إذا علم الضيف حال الطعام ، فلا شيء على المضيف قطعا ، لأنه المهلك نفسه ، ولا يجب على المجني عليه معالجة الجناية بما يدفعها ، فلو ترك المجروح علاج جرح مهلك له ، فمات منه وجب القصاص ، جزما على الجارح ، لأن البرء غير موثوق به لو عولج ، والجراحة في نفسها مهلكة ، ولو ألقاه في ماء لا يعد مغرقا ، كمنبسط فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فهدر أو ماء مغرق لا يخلص منه إلا بسباحة ، فإن لم يحسنها ، أو كان مكتوفا ، أو زمنا تعمد ، وأن أمكنه التخلص بسباحة مثلا ، ولكن منع منها عارض ، كريح ، وموج ، فهلك بسبب ذلك ، فشبه عمد تجب ديته ، وإن أمكنه التخلص من الغرق فتركها ، فلا دية في الأظهر .
وإن ألقاه في نار يمكن معها الخلاص منها فمكث فيها حتى مات ففي الدية قولان ، وقيل : تجب الدية في إلقاء في النار ، بخلاف الماء ، لأن النار تحرق بأول ملاقاتها ، وتؤثر قروحا قاتلة ، بخلاف الماء ، ولو حفر بئرا فرداه فيها آخر ، والتردية تقتل غالبا ، أو ألقاه من شاهق ، فتلقاه آخر فقده ، فالقصاص على القاتل في الأول ، والمردي في الثاني ، والقاد في الثالث ، ولو ألقاه في ماء مغرق لا يمكنه الخلاص منه كلجة البحر ، فالتقمه حوت وجب القصاص في الأظهر ، لأنه هلك بسببه ، ولا نظر إلى جهة