تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
الهلاك ، كما لو ألقاه في بئر مهلكة في أسفلها سكين لم يعلم بها الملقى فهلك بها . قالوا : ومحل الخلاف ما لم يرفع الحوت رأسه ويلقمه ، وإلا وجب القصاص قطعا ، ومحله أيضا إذا كان لا يعلم بالحوت الذي في اللجة ، فإن علم به وجب القود قطعا . كما لو ألقاه على أسد في زريبته ، أو أمام قطار سريع . أما إذا ألقاه من ماء غير مغرق ، فالتقمه حوت وهو لا يعلم به الملقي فلا قصاص قطعا ، لأنه لم يقصد إهلاكه ، ولم يشعر بسبب الإهلاك كما لو دفع دفعا خفيفا ، فوقع على سكين فمات ولم يعلم بها الدافع ، فتجب في الحالتين دية شبه العمد ، وإن شهر المجنون سلاحا على غيره فقتله ذلك الغير فلا ضمان عليه لأنه قتله دفاعا عن نفسه ، وكذلك لو شهر الصبي سلاحا على غيره فقتله فلا ضمان ، لأنه يصير محمولا على قتله بفعله فأشبه المكره ، وكذلك فعل الدابة لو هجمت على إنسان فقتلها فلا ضمان لأنه دفاع عن النفس . الحنفية - قالوا : من شهر على رجل سلاحا ليلا ، أو نهارا ، أو شهر عليه عصا في المصر ليلا ، أو شهر عليه عصا نهارا في طريق غير المصر فقتله المشهور عليه عمدا ، وكان الشاهر عاقلا مكلفا ، فلا شيء عليه ، لقوله عليه الصلاة والسلام « من شهر على المسلمين سيفا فقد أطل دمه » ولأنه يعد في نظر الشرع باغ ، فتسقط عصمته ببغيه ، ولأنه تعيين طريقا لدفع القتل عن نفسه ، فجاز له قتله ، لدفع الشرع عن نفسه ، ودفع الشر مباح ، أو واجب ، ولأن السراح لا يلبث فيحتاج إلى دفعه بالقتل ، والعصا الصغيرة ، وإن كان تلبث ، ولكن في الليل لا يلحقه الغوث ، فيضطر إلى دفعه بالقتل ، وكذلك في النهار في غير المصر ، في الطريق لا يلحقه الغوث ، وفي الصحراء فإذا قتله كان دمه هدرا ، ولا ضمان على قاتله . وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه عمدا ، فعليه الدية في ماله ، لأنه قتل شخصا معصوما ، أو أتلف مالا معصوما حقا للمالك ، وفعل الدابة لا يصلح مسقطا وكذا فعلهما ، وإن كانت عصمتهما حقهما لعدم اختيار صحيح ، ولهذا لا يجب القصاص لتحقق الفعل منهما بخلاف البالغ العاقل ، لأن له اختيارا صحيحا ، وإنما لا يجب القصاص مع القتل العمد بسلاح ، لوجود المبيح ، وهو دفع الشر عن نفسه ، فتجب الدية حتى لا يهدر دم المسلم المعصوم . ومن شهر على غيره سلاحا في المصر ، فضربه ثم قتله الآخر ، فعلى القاتل القصاص لأنه ضربه فانصرف عنه ، لأنه خرج من أن يكون محاربا بالانصراف ، فعادت عصمته اليه ، ومن دخل عليه غيره ليلا ، وأخرج السرقة فاتبعه صاحب الدار ، وقتله ليخلص المتاع فلا شيء عليه ، ودمه هدر ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « قاتل دون مالك » ولأنه يباح له القتل دفاعا للابتداء ، فكذا استرداد في
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 414 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح