شرح
على مذهبهم بما روى من حديث الإمام علي كرم الله وجهه ، أنه سأله قيس بن عبادة والأشقر ، هل عهد اليه رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم عهدا لم يعهده إلى الناس ؟ قال : لا . إلا ما في كتابي هذا ، وأخرج كتابا من قراب سيفه ، فإذا فيه « المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم ، ولا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده ، لو أحدث حدثا ، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ، والملائكة ، والناس أجمعين » أخرجه أبو داود .
وما روي أيضا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال : « لا يقتل مؤمن بكافر » .
وما روي عن أبي جحيفة أنه قال : قلت لعلي رضي الله عنه : « هل عندكم شيء من الوحي غير القرآن ؟ قال : لا ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، إلا فهم يعطيه الله تعالى رجلا في القرآن الكريم ، وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟
قال : العقل ، وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر « رواه البخاري رحمه الله وأخرجه أبو داود ، والنسائي . رحمهما الله تعالى .
واحتجوا أيضا على مذهبهم ، بإجماع العلماء على أنه لا يقتل مسلم بالحربي الذي أمن - أي أخذ الأمان .
قالوا : فلا يقتل المؤمن بالذمي إلا أن يضجعه فيذبحه [ 1 ] ، أو يقتله غيلة ويأخذ ماله ، فلا يشترط فيه الشروط المتقدمة ، بل يقتل ولا صلح ولا عفو .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : يشترط عندهم في القاتل مكافأته ، ومساواته للقتيل في الصفة [ 2 ] بأن لم يفضله بإسلام ، أو أمان ، أو حرية ، أو أصلية ، أو سيادة ، ويعتبر حال الجناية . حينئذ ، فلا يقتل مسلم ، ولو كان زانيا محصنا ، أو تاركا للصلاة متعمدا ، بذمي ، ولا كتابي ، لخبر البخاري رحمه الله تعالى عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يقتل مسلم بذمي » .
قال ابن المنذر : لم يصح عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم خبر يعارضه . ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس بالإجماع ، كما قال ابن عبد البر ، فالنفس بذلك أولى ، والحديث المذكور يقتضي عموم الكافر ، فلا يجوز تخصيصه بإضمار « الحربي »
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا انه لا يقتل المؤمن بالذمي مطلقا الا في حالة واحدة هي أن يعتاد على قتل الذميين فيقتل .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : يعتبر في القصاص المساواة في خصوص الحرية والرقية والدين والعقل والبلوغ كما تقدم دون غيرها .