شرح
أما إذا أحرقه بالنار حتى مات ، فيجيب فيه القصاص بالسيف ، وكذلك الضرب بحديدة مدببة ، أو خشبة محددة ، أو حجر محدد فإنه يجب في القصاص بالسيف ، لأنه عمد .
قالوا : من شج نفسه ، وشجه رجل ، وعقره أسد ، وأصابته حية ، فما من ذلك كله ، فإنه يجب على الأجنبي ثلث الدية ، لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدر في الدنيا والآخرة ، وفعله بنفسه هدر في الدنيا ، معتبر في الآخرة حتى يأثم عليه ، فعند أبي حنيفة ومحمد يغسل ، ويصلى عليه ، وعند أبي يوسف يغسل ، ولا يصلي عليه ، لأنه تعدى على نفسه بشجها ، وفعل الأجنبي معتبر في الدنيا والآخرة ، فصارت ثلاثة أجناس ، فكأن النفس تلفت بثلاثة أفعال ، فيكون الثالث بفعل كل واحد ثلثه ، فيجب عليه ثلث الدية .
مبحث من مات متأثرا بجراحه [ 1 ]
اتفق الأئمة : على أن من جرح رجلا عمدا ، فلم يزل صاحب الجرح ملازما لفراشه حتى مات من أثر الجراح ، فإنه يجب عليه القصاص ، لوجود السبب ، وهو سفك دم محقون على التأبيد عمدا ، وعدم وجود ما يبطل حكمه ، من عفو ، أو شبهة تدرأه ، فأضيف اليه .
واتفقوا : على أنه إذا تكافأت الدماء ، أن ينفذ القصاص في القتل العمد ، فيقتل
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : كما يتحقق القتل العمدي فيما إذا كان فعل المكلف علة تامة للقتل أو جزءا أخيرا للعلة بحيث لا ينفك الموت عن فعل الفاعل زمانا كذلك يتحقق فيما إذا ترتب القتل عليه من دون أن يتوسطه فعل اختياري من شخص آخر كما إذا رمى سهما نحو من أراد قتله فأصابه فمات بذلك بعد مدة من الزمن ومن هذا القبيل ما إذا خنقه بحبل ولم يرخه عنه حتى مات أو حبسه في مكان ومنع عنه الطعام والشراب حتى مات أو نحو ذلك فهذه الموارد وأشباهها داخلة في القتل العمدي « 433 » .
هذا إذا كان قاصدا القتل بما يقتل ولو نادرا وبقصد فعل يقتل به غالبا وان لم يقصد القتل به « 434 » .
واما إذا جنى عمدا ولم تكن الجناية مما تقتل غالبا ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل ولكن اتفق موت المجني عليه بالسراية فالمشهور بين الأصحاب ثبوت القود ولكنه لا يخلو من اشكال بل لا يبعد عدمه فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد « 435 » .
« 433 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 5
« 434 » تحرير الوسيلة 2 / 463
« 435 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 6