شرح
وسلم : « لا يقاد الوالد بولده » وهو حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول ، فيصلح مخصصا لعموم الآية الدالة على وجوب القصاص في القتلى ، وذلك مثل إخراج قتل المولى عبده ، أو عبد ولده ، ولأن عمر قضى بالدية في قاتل ابنه ولم ينكر عليه أحد .
ولأن الأب سبب لإحياء الولد ، فمن المحال أن يستحق له افناؤه ، ولهذا لا يجوز له قتله ، وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا ، أو زانيا وهو محصن ، ويجب على الأب الدية للورثة ، ويحرم منها .
المالكية - قالوا : لا يقاد الأب بالابن إلا أن يضجعه ويذبحه ، أو يحبسه حتى يموت ، مما لا عذر له فيه ولا شبهة فإن حذفه بالسيف ، أو بالعصا ، أو بالحجر الكبير غير قاصد لقتله ، فلا يقتل فيه ، والجد في ذلك عندهم مثل الأب ، وحجتهم في ذلك عموم القصاص بين المسلمين ، ولا فرق بين الأب وغيره وقاسوه على الرجل إذا زنى بابنته وهو محصن ، فإنه يرجم بالاتفاق ، ولأن الآية في القصاص عممت ، فلا تخصص بخبر الآحاد ، فإذا ثبت العمد وجب عليه القصاص ، ومن ورث قصاصا على أبيه سقط لحرمة الأبوة أ . ه .
مبحث شبه العمد [ 1 ]
الحنفية - قالوا : القتل على خمسة أوجه ، عمد ، وشبه عمد ، وخطأ ، وما أجري
هامش
عليا ( ع ) كان يقول : لا يقتل والد بولده إذا قتله . الحديث . ومنها صحيحة ظريف عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : ( وقضى أنه لا قود لرجل أصابه والده في أمر يعيب عليه فيه ، فأصابه عيب من قطع وغيره ويكون له الدية ولا يقاد ) « 427 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في التحرير : القتل أما قتل عمد محض أو شبيه عمد أو خطأ محض .
مسألة : يتحقق العمد بلا اشكال بقصد القتل بفعل يقتل بمثله نوعا وكذا بقصد فعل يقتل به نوعا وإن لم يقصد القتل بل الظاهر تحققه بفعل لا يقتل به غالبا رجاء تحقق القتل كمن ضربه بالعصا برجاء القتل فاتفق ذلك .
مسألة : إذا قصد فعلا لا يحصل به الموت غالبا ولم يقصد به القتل كما لو ضربه بسوط خفيف أو حصاة ونحوهما فاتفق القتل فهل هو عمد أو لا ؟ فيه قولان ، أشبههما الثاني « 428 » .
وأيضا فيه : لو ضربه بعصا ولم يقلع عنه حتى مات فهو عمد وإن لم يقصد به القتل وكذا لو منعه من الطعام أو الشراب في مدة لا يحتمل فيها البقاء ولو رماه فقتله فهو عمد
« 427 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 72
« 428 » تحرير الوسيلة 2 / 503