شرح
أفضى إلى فوات الحياة في مجرى العادة ، وهو مسمى القتل ، إلا أن القصاص سقط للشبهة ، فوجب المال ، بخلاف الإمام وغيره ، لأنه مكلف فيها بالفعل أما تقلدا كالإمام ، أو عقدا كما في غيره منها . فالقاضي إذا تقلد القضاء يجب عليه أن يحكم ، فإذا قطع يد السارق فمات من ذلك فإنه لا شيء عليه ، والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي ، وفيما نحن فيه من الاستيفاء ، لا وجوب ، ولا التزام ، إذ هو مندوب إلى العفو ، فيكون من باب الإطلاق والإباحة ، قال تعالى * ( وأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * ، ولو رمى صيدا فأصاب إنسانا ضمن ، كذا هذا .
مبحث تأخير القصاص للولد الصغير
الحنفية ، والمالكية - قالوا : من قتل وله أولياء صغار وكبار ، فللكبار أن يقتلوا القاتل . ولا ينتظرون حتى يدرك الصغار ، لأن القصاص حق لا يتجزأ لثبوته بسبب لا يتجزأ ، وهو القرابة يثبت لكل واحد كملا - كالولاية في النكاح ، ولثبوت التفرقة بين الصغار والكبار ألغيت من حيث احتمال العفو في الحال وعدمه ، فإن العفو من الغائب موهوم حال استيفاء القصاص ، لجواز أن يكون الغائب عفا عن حقه في القصاص ، والحاضر لا يشعر به ، فلو استوفى كان استيفاء مع الشبهة ، وهو لا يجوز ، وأما العفو في الصغير فميؤوس منه حال استيفاء القصاص ، لأنه ليس من أهل العفو ، وإنما يتوهم العفو منه بعد بلوغه سن الرشد ، والشبهة في المال لا تعتبر لأن ذلك يؤدي إلى سد باب القصاص ، لاحتمال أن يقدم ولي المقتول على قتله ، وكذلك إذا كان أحد الأولياء مجنونا يجب على القاضي تعجل القصاص ، ولا ينتظر شفاءه من الجنون المطبق ، وهو الذي لا يفيق .
الشافعية ، والحنابلة في أظهر روايتهم والصاحبان من الحنفية - قالوا : إذا كان أولياء الدم فيهم صغار وكبار فليس للكبار تعجيل القصاص بل ينتظر ويحبس القاتل ولا يخلى سبيله بكفيل حتى يدرك الصغار ، ويبرأ المجنون منهم ، فيكون له الخيار بين القصاص وأخذ الدية ، أو العفو عن الجاني ، أو الصلح على مال . ذلك لأن القصاص مشترك بينهم ، ولا يمكن استيفاء البعض لعدم التجزي ، وفي استيفائهم الكل إبطال حق الصغير ، والمجنون ، فيجب أن يؤخر القصاص إلى إدراكه ، أو بفوق المجنون ، كما إذا كان بين الكبيرين ، وكان أحدهما غائبا ، أو كان بين الموليين - وليتفقوا على
هامش
ضمان حصة الباقي من الدية وكذلك الحال إذا كان بعضهم صغيرا « 425 » .
« 425 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 133