تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
مجرى الخطأ ، والقتل بسبب ، فالعمد ، ما تعمد ضربه بسلاح ، أو ما أجرى مجرى السلاح كالمحدد من الخشب ، وليطة القصب ، والمروة المحددة ، والنار . وشبه العمد : أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ، ولا ما أجري مجرى السلاح ، سواء كان الهلاك به غالبا كالحجر والعصا الكبيرين ، ومدقة القصار ، أو لم يكن كالسوط والعصا الصغير ، وذلك لقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم « ألا أن قتيل خطأ العمد ، قتيل السوط ، والعصا » رواه النعمان ابن بشير رضي الله تعالى عنه ، ووجه الاستدلال به ، أنه عليه الصلاة والسلام جعل قتيل السوط والعصا مطلقا شبه عمد ، فتخصصه بالصغيرة إبطال للإطلاق ، وهو غير جائز . ولأن العصا الكبيرة ، والصغيرة تساويا في كونهما غير موضوعتين للقتل ، ولا مستعملتين له غالبا ، إذا لا يمكن الاستعمال على غرة من المقصود قتله ، وبالاستعمال على غرة يحصل القتل غالبا ، وإذا تساويا ، والقتل بالعصا الصغيرة شبه عمد بالاتفاق ، فكذا الكبيرة ، فقصرت العمدية نظرا إلى الآلة ، فكان شبه عمد . الشافعية ، والحنابلة ، والصاحبان من الحنفية - قالوا : شبه العمد ، هو أن يتعمد الضرب بما لا يحصل الهلاك به غالبا ، كالعصا الصغيرة ، إذا لم يوالي في الضربات ، أما إذا والى فيها فهو عمد ، وقيل : شبه عمد ، وسمي هذا النوع شبه عمد ، لاقتصار معنى العمد فيه ، وإلا لكان عمدا ، واقتصاره إنما يتصور في استعمال آلة لا يقتل بها غالبا كالعصا الصغيرة ، فإن القصد باستعمالها غير القتل كالتأديب ونحوه ، فتجب الدية لا القصاص ، أما إذا استعمل آلة يقتل بها ، كالضرب بحجر عظيم ، أو خشبة
هامش
وان لم يقصده . مسألة : شبيه العمد ما يكون قاصدا للفعل الذي لا يقتل به غالبا غير قاصد للقتل كما لو ضربه تأديبا بسوط ونحوه فاتفق القتل ومنه علاج الطبيب إذا اتفق منه القتل مع مباشرته العلاج ومنه الختان إذا تجاوز الحد ومنه الضرب عدوانا بما لا يقتل به غالبا من دون قصد القتل . مسألة : يلحق بشبيه العمد لو قتل شخصا باعتقاد كونه مهدور الدم أو باعتقاد القصاص فبان الخلاف أو بظن أنه صيد فبان إنسانا . مسألة : الخطأ المحض المعبر عنه بالخطإ الذي لا شبهة فيه هو أن لا يقصد الفعل ولا القتل كمن رمى صيدا أو القى حجرا فأصاب إنسانا فقتله ومنه ما لو رمى إنسانا مهدور الدم فأصاب إنسانا آخر فقتله . مسألة : يلحق بالخطإ المحض فعل الصبي والمجنون شرعا « 429 » .
« 429 » تحرير الوسيلة 2 / 504
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 406 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح