شرح
مستوف ولا فقرعة يدخلها العاجز ، وهذا الخلاف إذا لم يكن في الورثة أب للقتيل ، أما إذا كان فيهم الأب فلهم الاستيفاء بالاتفاق ، ولا ينتظرون حتى يدرك الصغار ، لأن الأب له الولاية على النفس .
ولو سبق أحدهم فقتله فالأظهر لا قصاص ، وللباقين قسط الدية في تركته ، وقيل :
من المستوفي ، وإن بادر بعد عفو غيره لزمه القصاص ، وقيل : لا .
استيفاء الأب لولده الصغير [ 1 ]
الحنفية ، والمالكية - قالوا : إذا قتل ولي الصغير ، أو المعتوه ، فللأب - وهو جد المقتول استيفاء القصاص ، من القاتل نيابة عن المعتوه ، والصغير ، لأنه من الولاية على النفس ، لأن القصاص شرع للتشفي ، وللأب شفقة كاملة ، فيعد ضرر الولد ضرر نفسه ، فجعل ما يحصل له من التشفي كالحاصل للابن ، فالأب يلي القصاص ، كما يلي النكاح ، سواء كان شريكه أم لا ، وللأب أن يصالح ، لأنه أنظر في حق المعتوه والصغير ، وليس له أن ينقص عن قدر الدية ، فإن نقص المال المصالح عليه على قدر الدية يجب كمال الدية ، وليس له أن يعفو عن القاتل بغير مال ، لأن فيه إبطال حقه ، وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا ، أو يد الصغير ، فللأب أن يستوفي القصاص .
الشافعية ، والحنابلة - قالوا : أنه ليس للأب ، ولا للجد أن يستوفي لولده الصغير أو المعتوه .
واتفقوا : على أن الأب لا يجوز له الاستيفاء عن ولده الكبير ، بل يستوفي قصاصه بنفسه .
قتل الوالد بولده [ 2 ]
الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة - قالوا : لا يقتل الرجل بابنه لقوله صلَّى اللَّه عليه
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا كان ولي الميت صغيرا أو مجنونا ، وكان للولي ولي كالأب أو الجد أو الحاكم الشرعي فهل لوليه الاقتصاص من القاتل أم لا ؟ قولان : لا يبعد العدم نعم إذا اقتضت المصلحة أخذ الدية من القاتل أو المصالحة معه في أخذ شيء جاز لوليه ذلك « 426 » .
[ 2 ] أهل البيت ( ع ) : أن لا يكون القاتل أبا للمقتول فإنه لا يقتل بقتل ابنه وعليه الدية ويعزر وهل يشمل الحكم أب الأب أم لا ؟ وجهان لا يبعد الشمول .
بلا خلاف بين الأصحاب وتدل عليه عدة نصوص منها صحيحة حمران عن أحدهما ( ع ) قال : لا يقاد والد بولده . الحديث . ومنها صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) قال سألته عن الرجل يقتل ابنه أيقتل به ؟ قال لا . ومنها معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : أن
« 426 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 133