تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
شرح
مثله لا يقتل في العادة به ، كالسوط ، . وهذا لا قود فيه ، وانما تجب فيه الدية ، وقتل العمد ما سواه : إذ لا واسطة بين العمد ، والخطأ في سائر الأفعال ، فكذا في هذا الفعل ، وشبه الخطأ أن يتعمد القتل ، ويخطئ القصد ، أو يضربه بسوط لا يقتل مثله غالبا ، أو يلكزه بيده ، أو يلطمه لطما بليغا ، فيجب القصاص في كل ذلك ، فإن تعمد الجاني الضرب بقضيب أو سوط لا يقتل به غالبا أو مثقل ، كحجر ، أو خنق ، ومنع من طعام حتى مات ، أو منع من شرب حتى مات فالقود أن قصد بذلك موته ، فإن قصد مجرد التعذيب فالدية . الشافعية - قالوا : الفعل المزهق ثلاثة : عمد ، وخطأ ، وشبه عمد ، ولا قصاص إلا في العمد ، وهو قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ، جارح ، أو مثقل . قالوا : ويمكن انقسام القتل إلى الأحكام الخمسة ، واجب ، وحرام ، ومكروه ، ومندوب ، ومباح . فالأول وهو الواجب : قتل المرتد إذا لم يتب ، والحربي إذا لم يسلم ، أو يعط الدية . والثاني وهو الحرام : قتل المعصوم بغير حق . والثالث وهو المكروه : قتل الغازي قريبه الكافر إذا لم يسب الله ، أو رسوله صلى اللَّه عليه وسلم . والرابع وهو المندوب : قتل الغازي قريبه الكافر إذا حدث منه سب الله ، أو الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم . والخامس وهو المباح : قتل الإمام الأسير ، وهو مخير فيه . وأما قتل الخطأ ، فلا يوصف بحرام ، ولا حلال ، لأنه غير مكلف فيما أخطأ فهو كفعل المجنون والبهيمة ، فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات ، أو رمى شجرة فأصابه خطأ ، وإن قصدهما بما لا يقتل غالبا فشبه عمد ، ومنه الضرب بسوط ، أو عصا ، فلو غرز إبرة بمقتل فعمد ، ولو غرز فيما لا يؤلم كجلدة عقب ، فلا شيء بحال ، ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات ، فان مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد ، وإلا فإن لم يكن به جوع ، وعطش سابق فشبه عمد ، وإن كان به بعض جوع أو عطش ، وعلم الحابس الحال ، وكانت مدة حبسه بحيث لو أضيفت لمدة جوعه ، أو عطشه السابق بلغت المدة القاتلة ، فعمد ، لظهور قصد الإهلاك من الرجل الحابس ، وأما إذا لم يبلغ مجموع المدتين ذلك فهو كما لو لم يكن به شيء سابق ، وإن لم يعلم الحال فهو شبه عمد .