شرح
سواء ، لأنه ليس فيه نص مقدر فيفوض إلى اصطلاحهما كالخلع ، وغيره ، وإن لم يذكروا حالا ، ولا مؤجلا فهو حال ، لأنه مال واجب بالعقد ، والأصل في أمثاله الحلول ، مثل المهر ، والثمن ، بخلاف الدية ، لأنها ما وجبت بالعقد .
المالكية - قالوا : يجوز صلح الجاني مع ولي الدم في القتل العمد ، ومع المجني عليه في الجرح العمد ، بأقل من الدية ، أو أكثر منها ، حالا ومؤجلا ، بذهب أو فضة أو عرض .
عفو أحد الشركاء في الدم [ 1 ]
الحنفية - قالوا : إذا عفا أحد الشركاء في الدم ، أو صالح عن حقه على عوض ، سقط حق الباقين في القصاص ، وكان لهم نصيبهم من الدية ، لأن الدية متجزئة ، لكونها من قبيل الأموال ، فكان لكل واحد منهم نصيب منها بقدر حقه من الإرث ، بخلاف القصاص فإنه لا يتجزأ ، فإذا سقط حق البعض ، سقط حق الباقين فيه .
وأصل هذا أن القصاص حق جميع الورثة ، وكذا الدية ، لأنهما موروثان كسائر الأموال في الجملة ، بالاتفاق ، فيجب أن يكونا للجميع حتى للزوجين ، لأن وجوبهما أولا للميت ، ثم يثبت للورثة . ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو الجرح ، فكانا كسائر الأموال في ثبوتهما قبل الموت ، ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ماله دخلت ديته فيها ، وتقضى منه ديونه ، وكان الإمام علي رضي الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراث ، وكفى به قدوة ، وإذا ثبت ذلك ، فكل من الورثة يتمكن من
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو اختار بعض الأولياء الدية عن القود فدفعها القاتل لم يسقط القود لو أراد غيره ذلك ، فللآخرين القصاص بعد أن يردوا على الجاني نصيب من فأداه من الدية ، من غير فرق بين كون ما دفعه أو صالح عليه بمقدار الدية أو أقل أو أكثر ، ففي جميع الصور يرد إليه مقدار نصيبه فلو كان نصيبه الثلث يرد إليه الثلث ولو دفع الجاني أقل أو أكثر ولو عفا أو صالح بمقدار وامتنع الجاني من البدل جاز لمن أراد القود أن يقتص بعد رد نصيب شريكه نعم لو اقتصر على مطالبة الدية وامتنع الجاني لا يجوز الاقتصاص إلا بإذن الجميع ولو عفا بعض مجانا لم يسقط القصاص فللباقين القصاص بعد رد نصيب من عفا على الجاني « 420 » .
وتدل عليه أيضا صحيحة أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل قتل وله أب وأم وابن فقال الابن : أنا أريد أن أقتل قاتل أبي وقال الأب أنا أريد أن أعفو وقالت الأم :
أنا أريد أن آخذ الدية قال فقال : فليعط الابن أم المقتول السدس من الدية ويعطي ورثة القاتل السدس من الدية حق الأب الذي عفا وليقتله « 421 » .
« 420 » تحرير الوسيلة 2 / 488
« 421 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 130