شرح
منه ، حتى إذا قال شخص لآخر : اقطع يدي فقطعه ، ثم سرى إلى النفس ، فإنه لم يضمن ، والعفو إذن انتهاء ، فيعتبر بالاذن ابتداء ، فصار كما إذا عفا عن الجناية ، فإنه يتناول الجناية السارية ، والمقتصر .
وقال الامام : لا نسلم أن الساري نوع من القطع ، وإن السراية صفة له ، بل السراية قتل من الابتداء ، لأن القتل فعل مزهق للروح ، ولما انزهق الروح به عرفنا أنه كان قتلا ، ولأن القتل ليس بموجب للقطع من حيث كونه قطعا ، فلا يتناوله العفو ، بخلاف العفو عن الجناية لأنه اسم جنس ، وبخلاف العفو عن الشجة وما يحدث منها ، لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل ، ولو كان القطع خطأ فقد أجراه مجرى العمد في العفو عن القطع مطلقا ، والعفو عن القطع وما يحدث منه ، والعفو عن الشجة ، والعفو عن الجناية ، ولأن العفو عن القطع وما يحدث منه ، والعفو عن الجناية عفو عن الدية بالاتفاق ، والعفو عن القطع مطلقا عفو عن الدية عندهما إذا كان خطأ ، وعند أبي حنيفة يكون عفوا عن أرش اليد لا غير ، والعفو عن الشجة عفو عن الدية إذا سرت عندهما ، وعنده عن أرش الشجة لا غير ، والقطع إن كان خطأ وجبت الدية من ثلث المال ، وإن كان عمدا فهو من جميع المال عند أبي حنيفة رحمه الله أ . ه .
الصلح في القتل عمدا على مال [ 1 ]
اتفق الأئمة على أنه إذا اصطلح القاتل وأولياء القتيل على مال سقط القصاص ، ووجب المال ، قليلا كان أو كثيرا ، زائدا على مقدار الدية ، لقوله تعالى * ( فَمَنْ عُفِيَ لَه مِنْ أَخِيه شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وأَداءٌ إِلَيْه بِإِحْسانٍ ) * على ما قيل : إن الآية نزلت في الصلح وهو قول ابن عباس والحسن ، والضحاك ، ومجاهد وهو موافق للأم ، فإن لفظ « عفا » إذا استعمل باللام كان معناه البدل ، أي فمن أعطى من جهة أخيه في الدين المقتول شيئا من المال ، بطريق الصلح ، عن مجاملة وحسن معاملة .
ولأن القصاص حق ثابت للورثة يجري فيه الاسقاط عفوا ، فكذا تعويضا ، لاشتماله على إحسان الأولياء ، وإحياء القاتل ، فيجوز بالتراضي ، والقليل والكثير فيه
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : الثابت في القتل العمدي القود دون الدية فليس للولي المقتول مطالبة القاتل بها إلا إذا رضي بذلك وعندئذ يسقط عنه القود وتثبت الدية ويجوز لهما التراضي على أقل من الدية أو على أكثر منها نعم إذا كان الاقتصاص يستدعي الرد من الولي كما إذا قتل رجل امرأة كان ولي المقتول مخيّرا بين القتل ومطالبة الدية « 419 » .
« 419 » تكملة منهاج الصالحين 2 / 123