شرح
مبحث إذا ظهر أن الشهود كفار أو عبيد
الشافعية - قالوا : لو شهد الزوج بزنا زوجته [ 1 ] كان قاذفا لها فيحد حد القذف ، لأن شهادته بزناها غير مقبولة عند القاضي للتهمة ، وعلى هذا لو شهد عليها دون أربعة حدوا جميعا لأنهم قذفة ، وكذا لو كان شهد أربع نسوة ، أو عبيد ، أو كفرة أو أهل ذمة ، أو مستأمنين فإنهم في كل هذه المسائل يحدون حد القذف على المذهب ، لأنهم ليسوا من أهل الشهادة . فلم يقصدوا بقولهم إلا القذف .
والطريق الثاني في حدهم - إننا نزلنا نقص الصفة في هؤلاء الشهداء منزلة نقص العدد فيحدون ، ومحل الخلاف إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ، ثم باتوا كفارا ، أو عبيدا ، وذلك لأن القاضي إذا علم حالهم من أول الأمر ردهم ، ولا يصغي إليهم ، فيكون قولهم قذفا محصنا ، قطعا ، من غير شك « لأنه ليس في تعرضه شهادة » .
قالوا : لو شهد أربعة بالزنا ، وردت شهادتهم بفسق [ 2 ] ، ولو مقطوعا به كالزنا ، وشرب الخمر ، لم يحدوا ، لعدم تمام شرائط الشهادة ، وفارق ما مر في المسائل الأولى في نقص العدد ، بأن نقص العدد متيقن ، وفسقهم إنما يعرف بالظن والاجتهاد ، وهو شبهة ، والحد يدرأ بالشبهات .
ولو شهد دون أربعة بالزنا فحدوا ، وعادوا مع رابع لم تقبل شهادتهم كالفاسق ترد شهادته ، ثم يتوب ويعيدها لم تقبل .
ولو شهد بالزنا عبيد فحدوا [ 3 ] ، ثم عادوا بعد العتق قبلت شهادتهم لعدم اتهامهم ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا شهد أربعة أحدهم الزوج بالزنا فهل تقبل وترجم المرأة أو يلاعن الزوج ويجلد الآخرون للفرية ؟ قولان وروايتان لا يبعد ترجيح الثاني على إشكال « 312 » .
[ 2 ] لو شهد أربعة بالزنا وكانوا غير مرضيين كلهم أو بعضهم كالفساق حدوا للقذف ، وقيل : إن كان رد الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر حدوا ، وإن كان الرد لأمر خفي كالفسق الخفي لا يجد إلا المردود ، ولو كان الشهود مستورين ولم تثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم للشبهة « 313 » .
[ 3 ] أهل البيت ( ع ) : تعتبر في الشهادة الأمور التالية :
1 - البلوغ فلا تقبل شهادة الصبيان . 2 - العقل فلا عبرة بشهادة المجنون .
« 312 » تحرير الوسيلة 2 / 427
« 313 » تحرير الوسيلة 2 / 421