تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
المالكية - قالوا : إن حد القذف الغالب فيه حق العبد ، فلا يستوفي إلا بمطالبته ، وإن له إسقاطه إذا لم يرفع الأمر إلى الحاكم ، أما إذا رفع الأمر إلى الحاكم ، ووصل إليه ، فليس لأحد إسقاطه في هذه الحالة ، لأن العلماء أجمعوا على أن الحد إذا رفع إلى الحاكم وجب الحكم بإقامة الحد عليه ، وتحريم قبول الشفاعة في إسقاطه ، إلا أن يريد بذلك المقذوف الستر على نفسه من كثرة اللفظ فيه ، وهو المشهور عندهم . وقالوا : إن حد القذف لا يجوز الاعتياض عنه ، وأنه يجرى فيه التداخل ، فلو قذف قذفين أو أكثر لواحد ، وجب حد واحد ، ولو قذف جماعة في مجلس ، أو مجالس بكلمة ، أو كلمات فعليه حد واحد للجميع ، فان طالب أحدهم ، وضرب له ، كان ذلك بكل قذف كان عليه ، ولا حد لمن طالب منهم بعد ذلك . فلا يتكرر الجلد بتكرر القذف ، ولا بتعدد المقذوف ، إلا أن يكرر القذف بعد إقامة الحد ، فإنه يعاد عليه ، ولو لم يصرح به . مبحث من نسبه إلى عمه أو خالة الحنفية - قالوا : ومن نسب إنسانا إلى عمه أو خاله ، أو إلى زوج أمه ، فليس بقاذف لأن كل واحد من هؤلاء يسمى أبا ، فالأول وهو تسمية العم أبا لقوله تعالى * ( وإِله آبائِكَ إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * وإسماعيل كان عما ليعقوب عليهم الصلاة والسلام ، والثاني لقوله عليه الصلاة والسلام « الخال والد من لا والد له والثالث للتربية ، وقيل في قوله تعالى * ( إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * إنه كان ابن امرأته ، ومن قال لآخر : يا زاني ، فقال له الآخر : لا بل أنت ، فإنهما يحدان [ 1 ] إذا طالب كل منهما الآخر لأنهما قاذفان ، وإذا طالب كل الآخر ، وأثبت ما طالب به عند الحاكم لزمه حينئذ حق الله تعالى وهو إقامة الحد ، فلا يتمكن واحد منهما من إسقاطه ، فيحد كل منهما ، بخلاف ما لو قال له مثلا : يا خبيث ، فقال له : بل أنت تكافئا ، ولا يعزر كل منهما للآخر لأنه حق للآدمي فتساقطا .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أنه إذا تقاذف نفسان بما يجب فيه الحد سقط عنهما الحد وكان عليهما جميعا التعزير لئلا يعودا إلى مثل ذلك على ما رواه أصحابنا وأجمعوا عليه « 311 » .
« 311 » السرائر ، سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 290
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 334 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح