تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
مبحث إذا قذف جماعة [ 1 ] الحنفية ، والمالكية - قالوا : إن قذف جماعة في مجلس ، أو مجالس مختلفة ، بكلمة أو كلمات ، مجتمعين أو متفرقين فعليه حد واحد ، فان قام بأحدهم وضرب له كان ذلك بكل قذف كان عليه ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك ، فان الحد يجري في التداخل . واحتجوا على ذلك بالقرآن الكريم فأن الله تعالى قال * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) * والمعنى أن كل واحد يرمى المحصنات وجب عليه الجلد ، وذلك يقتضي أن قاذف الجماعة من المحصنات لا يجلد أكثر من ثمانين جلدة ، فمن أوجب على قاذف جماعة المحصنات أكثر من حد واحد فقد خالف الآية الكريمة . وأما السنة ، فما روي عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما « أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، بشريك بن سمحاء ، فقال النبي صلَّى
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو قذف رجل جماعة بلفظ واحد فإن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل منهم حدا . وذلك على المشهور بل ادعي عليه عدم الخلاف وتدل على ذلك صحيحة جميل بن دراج عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال : إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل منهم حدا وصحيحة محمد بن حمران عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة قال : فقال : إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل رجل حدا وما يتوهم من اشتراك محمد بن حمران بين الثقة وغيره يندفع بما ذكرناه في معجم رجال الحديث : من أن الوارد في الروايات هو النهدي الثقة وعلى ما في الصحيحتين تحمل معتبرة سماعة عن أبي عبد الله ( ع ) قال قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجل افترى على نفر جميعا فجلده حدا واحدا فإنها مطلقة فتحمل على ما إذا أتوا به جميعا وأما رواية بريد عن أبي جعفر ( ع ) في الرجل يقذف القوم جميعا بكلمة واحدة قال : إذا لم يسمهم فإنما عليه حد واحد وان سمّى فعليه لكل رجل حد فهي وإن دلت على تعدد الحد ان سمّاهم ولو أتوا به مجتمعين إلا أنها ضعيفة السند فلا يمكن الاعتماد عليها إذ في سندها أبو الحسن الشامي وهو لم يوثق ولم يمدح . ولو قذف رجل جماعة متفرقين حدّ لكل منهم حدا وذلك لصحيحة الحسن العطار قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل قذف قوما قال بكلمة واحدة قلت نعم قال : يضرب حدا واحدا فإن فرق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا وإطلاق الجملة الأولى يحمل على ما إذا أتوا بالقاذف مجتمعين « 301 » .
« 301 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 258