شرح
الحد ، لأنه رماه بما يستحيل منه ، كما لو قذف مقطوع الذكر ، أو امرأة رتقاء فإنه لا يحد . ولا يحد في قذف الأخرس لاحتمال أن يصدقه في قوله لو نطق ، وفي الأولين كذبه ثابت بيقين فانتفى إلحاق الشين الا بنفسه - وكذا لو قال له : أنت أزنى من فلان ، أو أنت أزنى الناس ، أو أزنى الزناة ، لأن أفعل في مثله يستعمل للترجيح في العالم ، فكأنه قال :
أنت أعلم به ، فلا حد عليه لهذه الشبهة . ولو قال لامرأة ، يا زاني وجب عليه الحد ، لأن الترجيح شائع .
الشافعية - قالوا : لو قال لرجل : يا زانية يحد ، لأنه قذفه على المبالغة ، فإن التاء تزاد له ، كما في لفظ علامة ، ونسابة ، ولا يحد إذا قذف المجبوب ، أو الرتقاء ، أو الخنثى المشكل إلا إذا رماه بأنه أتى من دبره ، فإنه يعد قاذفا ، ويقام عليه الحد ، لأنه يلحقه شين مثل الزنا .
المالكية - قالوا : لا يحد من رمى مقطوع الذكر ، أو العنين ، أو التي في فرجها عظم ، لأنه ظهر كذبه في الواقع ، ولا يلحقهم شين بهذا القول ، لاستحالة الزنا من هؤلاء ، ويقام الحد عليه إذا رمى واحدا من هؤلاء بأنه أتى في دبره ، وكذلك المخنث والمشكل ، لأن المالكية قالوا : يزاد في شروط المقذوف السابقة المتفق عليها في القذف بالزنا ، أربعة :
1 - البلوغ في الذكر الفاعل ، 2 - والإطاقة في الأنثى ، والذكر المفعول به ، 3 - والعقل ، والعفة ، 4 - والآلة ، ولو قال له : أنا عفيف الفرج فعليه الحد ، أما إذا لم يرد ( الفرج ) فلا حد عليه بل يؤدب ، لأن العفة تكون في الفرج وغيرها كالمطعم ، ولو قال
هامش
كان به قاذفا وبأي لغة قذف وافترى وفي التعريض بالقذف دون التصريح به التعزير دون الحد وإذا تواضع أهل بلد أو لغة على لفظ يفيد ما أفاده القذف بالزنا واللواط على التصريح فاستعمله إنسان منهم كان قاذفا وجب عليه الحد تاما به كما يجب على القاذف بالتصريح في اللغة العربية واللسان « 295 » . وعليه من قال لرجل يا زانية وأراد بالتاء التأنيث فلو فهم العرف من هذه الجملة ما يفهمه من اللفظ الخالي من تاء التأنيث فيكون قذفا ويقام عليه الحد والا فلا وانما يعزر إذا كان مؤذيا للمخاطب . وإن أراد بالتاء المبالغة فهو قذف بلا إشكال . وأما لو قذف مقطوع الذكر أو المرأة الرتقاء فإنه ينظر إلى العرف فإن كانت هذه الحالة قرينة صارفة للفظ الزنا عن مدلوله الحقيقي فلا يقام عليه الحد بل يعزر وان لم تكن صارفة فهو قذف يقام على القاذف الحد . ويشترط في المقذوف الإحصان وهو في المقام عبارة
« 295 » السرائر سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 293