تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
شرح
من الصحابة رضوان الله عليهم ، ولئلا يتخذ الناس صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس ، ولا يقام عليهم الحد ، فهو من باب سد الذرائع . ومحل الخلاف إذا شهدوا في مجلس القاضي ، أما لو شهدوا في غير مجلسه فهم قاذفون جزما وإن كانوا بلفظ الشهادة ، لأنه تبين أنهم لا يقصدون أداء الشهادة ، بل القذف والتشهير . مبحث إذا جاء القاذف بشهود فسقة [ 1 ] الحنفية - قالوا : إذا قذف رجل رجلا آخر ، فجاء بأربعة فساق شهداء على المقذوف بالزنا فإنه يسقط الحد عن القاذف ، ولا يقام الحد على الشهداء ، وذلك لقوله تعالى * ( ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * وهذا قد أتى بأربعة شهداء ، فلا يلزمه الحد ، بالآية . ولأن الفاسق من أهل الشهادة ، وقد وجدت شرائط شهادة الزنا ، من اجتماعهم عند القاضي ، إلا أنهم لم تقبل شهادتهم لأجل التهمة ، فكما اعتبرنا التهمة في نفي الحد عن المشهود عليه ، فكذلك وجب اعتبارها في نفي الحد عنهم . الشافعية في أحد أقوالهم - قالوا : يقام الحد على الشهود لأنهم غير موصوفين ، بالشرائط المعتبرة في قبول الشهادة ، فخرجوا عن أن يكونوا شاهدين ، فبقوا محض القاذفين ، وقيل في قول آخر : أنه لا يقام عليهم الحد كمذهب الحنفية . واتفق الأئمة : على أن حد القذف يثبت بإقراره مرة واحدة ، وبشهادة رجلين ، وقيل : بامرأة مرتين . واتفقوا : على أن حد القذف لا يبطل بالتقادم ، والرجوع لتعلق حق العبد به فيكذبه في الرجوع . صيغة المبالغة [ 2 ] الحنفية - قالوا : من قال لرجل يا زانية ، بتاء التأنيث فلا يعد قاذفا ولا يقام عليه
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو شهد أربعة بالزنا وكانوا غير مرضيين كلهم أو بعضهم كالفساق حدوا للقذف وقيل : إن كان رد الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر حدوا وإن كان الرد لأمر خفي كالفسق الخفي لا يحد إلا المردود ولو كان الشهود مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم فلا حد عليهم للشبهة « 294 » . [ 2 ] أهل البيت ( ع ) : إن القذف بالزنا واللواط يوجب الحد على القاذف بهما بأي لسان
« 294 » تحرير الوسيلة 2 / 421
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 319 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح