شرح
اللَّه عليه وسلم « أما البينة أو حد في ظهرك » فلم يوجب النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم على هلال إلا حدا واحدا مع قذفه لامرأته وقذفه لشريك بن سمحاء ، إلى أن نزلت آية اللعان ، فأقيم اللعان على الزوجات مقام الحد في الأجنبيات ، وأما القياس ، فهو أن سائر ما يوجب الحد إذا وجد فيه مرارا لم يجب الا حد واحد كمن زنى مرارا ، أو شرب الخمر مرارا ، أو سرق مرارا قبل إقامة الحد عليه ، فيكفي حد واحد ، والمعنى الجامع من إقامة الحد هو دفع الضرر ، وقد حصل - فان قام بأحدهم وضرب له كان ذلك بكل قذف كان عليه ، ولا حد لمن قام منهم بعد ذلك . ولو قال : كلكم زان إلا واحدا يجب عليه الحد لأن القذف فيه موجب للحد ، فكان لكل واحد أن يدعي .
الشافعية في أحد آرائهم - قالوا : أنه يحد لكل واحد حدا على انفراد لاختلاف المقذوف . ولأن قوله تعالى في الآية الكريمة * ( والَّذِينَ ) * صيغة جمع وقوله * ( الْمُحْصَناتِ ) * صيغة جمع أيضا ، والجمع إذا قوبل بالجمع يقابل « الفرد بالفرد » فيصير المعنى ، كل من رمى محصنا واحدا ، وجب عليه الحد وتمسك أيضا بقوله تعالى * ( والَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ، فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ) * فإن الآية تدل على ترتيب الجلد على رمي المحصن من حيث أن هذا المسمى يوجب الجلد ، وإذا ثبت هذا فنقول : إذا قذف واحدة صار ذلك القذف موجبا للجلد فإن قذف الثاني وجب أن يكون القذف موجبا للحد أيضا ثم موجب القذف الثاني لا يجوز أن يكون هو الموجب للحد الأول . لأن ذلك قد وجب بالقذف الأول ، وإيجاب الواجب محال فوجب أن يكون بالقذف الثاني حدا ثانيا ، - وأما القياس فان حد القذف حق الآدمي ، بدليل أنه لا يحد إلا بمطالبة المقذوف .
وحقوق الآدمي لا تتداخل - بخلاف حد الزنا ، فإنه حق الله تعالى ، هذا كله إذا قذف جماعة كل واحد منهم بكلمة على حدة . أما إذا قذفهم بكلمة واحدة فقال :
أنتم زناه ، أو زنيتم ففيه قولان « أصحهما » وهو قوله في الجديد يجب لكل واحد حد كامل لأنه من حقوق العباد فلا يتداخل ، ولأنه أدخل على كل واحد منهم معرة فصار كما لو قذفهم بكلمات ، وفي القديم لا يجب للكل إلا حد واحد ، اعتبارا باللفظ ، فإن اللفظ واحد - والأول أصح لأنه أوفق لمفهوم الآية فعلى هذا لو قال لرجل : يا ابن الزانيين يكون قذفا لأبويه بكلمة واحدة فيجب عليه حدان .
الحنابلة - في أظهر روايتهم قالوا : إن قذفهم بكلمة واحدة يتم عليه حد واحد وان قذفهم بكلمات فيجعل لكل واحد حد .
والثاني من روايتهم : انهم قالوا : ان طلبوه متفرقين حد لكل واحد منهم حدا ، وان لم يطلبوه فيجب حد واحد للجميع المالكية - قالوا : ان قذف شخصا كان هو