مبحث فائدة تحديد النصاب في القطع
ولعل قائلًا يقول : إن النظر إلى الجريمة في هذا الوجه يقتضي أن يد السارق تقطع ، ولو سرق درهما واحدا ، فما فائدة تخصيص القطع بعشرة دراهم ( 1 ) ؟
والجواب : أن الشارع أراد أن يجعل سبب القطع مالا له قيمة في الجملة ، وهو ما يتضرر به صاحبه ، فالعشرة دراهم قد تكون قوت أسره فقيرة يومين ، فإذا سرقت منها تضررت ، أما ما دون ذلك ، فإنه لا يوجب القطع لهوانه غالبا ، فإذا أفلت من القطع في هذه الحالة ، فإنه لا يفلت من التعزير بالسجن .
أو الضرب حتى لا يتعود .
ومثل ذلك ما إذا أراد أن يسرق فنقب الدار ، أو تسور الجدار ، ثم منعه من السرقة مانع ، فإنه يستحق في هذه الحالة عقوبة التعزير الرادعة عن العودة .
وكذا من أقدم على السرقة ، ولم تتوفر فيه الشروط التي ذكرها الفقهاء ، فإن الشارع يوجب تعزيره كي لا يعود .
ولعل فيما ذكرناه ما يقنع هؤلاء الذين يتخيلون شدة هذه العقوبة فيدركوا أنها هي عين الرحمة للسارقين ، وللمجتمع كله .
شرح
« فقطعه رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وهذا بخلاف ما لو أقر له بالسرقة بعد القضاء فإنه لا يقطع ، لأن بالإقرار يظهر الملك السابق ، فينتفي القطع .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن حد القطع في السرقة درهمان ( خمس الدينار ) وعلى المشهور ربع دينار ( درهمان ونصف ) .
إذا نقصت قيمة السرقة قبل القطع [ 1 ]
الحنفية - قالوا : في ظاهر المذهب إذا نقصت قيمة السرقة بعد القضاء ، قبل الاستيفاء ، عن العشرة لا يقطع لأن كمال النصاب لما كان شرطا ، يشترط كماله عند
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا نقب فأخذ من المال بقدر النصاب ، ثم أحدث فيه حدثا تنقص به قيمته عن حد النصاب ، وذلك كأن يخرق الثوب أو يذبح الشاة ثم يخرجه ، فالظاهر أنه لا قطع وأما إذا أخرج المال من الحرز وكان بقدر النصاب ثم نقصت قيمته السوقية بفعله أو بفعل غيره فلا إشكال في القطع « 253 » . لأن المعتبر في قطع يد السارق هو أن يكون المخرج مالا بقدر النصاب . والمفروض أنه في المقام كذلك ، وعليه فلا أثر لنقصان قيمته بعد ذلك .
« 253 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 315