شرح
الإمضاء والقطع ، لأنه من القضاء ، وهو منتف في نقصان القيمة ، بخلاف نقصان العين عند الاستيفاء ، لأن ما استهلكه مضمون عليه ، فكان الثابت عند القطع نصابا كاملا بعضه دين ، وبعضه عين ، بخلاف نقصان السعر ، فإنه لا يضمنه لأنه يكون لفتور الرغبات ، وذا لا يكون مضمونا على أحد ، فلم تكن العين قائمة حقيقة ومعنى ، فلم يقطع - والحديث يقول : اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك » .
الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : إذا نقصت قيمة العين المسروقة بعد القضاء عن قيمة النصاب فإنه يجب القطع ، اعتبارا بالنقصان في العين ، فإنه إذا كانت ذات العين ناقصة وقت الاستيفاء والباقي منها لا يساوي عشرة دراهم يقطع بالاتفاق . فكذا إذا كانت قيمتها وقت الاستيفاء كذلك ، يجب القطع أيضا ، والله أعلم .
طعن الملاحدة
لقد أثار الملاحدة شبهة على حد السرقة ، وطعنوا في أحكام القرآن الكريم ، وقالوا :
لو نفذنا حد السرقة لشوهنا نصف المجتمع ، وقضينا على عدد كبير من أبناء البشرية الذين تشل حركتهم ، ولرأينا جيشا جرارا من العاطلين والمشوهين الذين قطعت أطرافهم بحد السرقة ، والرد على هذه الشبهة [ 1 ] يسير جدا ، وهو أن تقول لهم : انظروا إلى المجتمع الذي كان في عهد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، وعهد الخلفاء الراشدين ، والأمن الذي كان ينتشر فيه ، والسعادة التي كانت ترفرف عليه حين كانوا ينفذون أحكام الشريعة بدقة من غير إهمال .
وقارنوا بينه وبين المجتمع الذي نحن فيه مع وجود المال ، وانتشار الحضارة والمدنية في كل مكان . ولكن الأمن غير مستتب ، والناس غير آمنين على أموالهم وأنفسهم ،
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : في الحديث الشريف عن الرضا ( ع ) فيما كتب إليه من العلل :
وعلة قطع اليمين من السارق لأنه تباشر الأشياء ( غالبا ) بيمينه وهي أفضل أعضائه وأنفعها له فجعل قطعها نكالا وعبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلَّها ولأنه أكثر ما يباشر السرقة بيمينه وحرم غصب الأموال وأخذها من غير حلَّها لما فيه من أنواع الفساد والفساد محرم لما فيه من الفناء وغير ذلك من وجوه الفساد وحرّم السرقة لما فيها من فساد الأموال وقتل الأنفس لو كانت مباحة ولما يأتي في التغاصب من القتل والتنازع والتحاسد وما يدعو إلى ترك التجارات والصناعات في المكاسب واقتناء الأموال إذا كان الشيء المقتنى لا يكون أحد أحق به من أحد « 254 » .
« 254 » وسائل الشيعة 18 / 481