تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
إلى انتفائه فهو المتنقى والمؤدي اليه الضمان فينتقي الضمان . المالكية - قالوا : إن كان السارق موسرا وجب عليه القطع والغرم ، وإن كان معسرا لم يجب عليه الضمان ، بل يقطع فقط . لأن له رائحة عذر لما ظهر عنده من الفاقة والحاجة ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . الشافعية - رحمهم الله تعالى - قالوا : يجب القطع والغرم على السارق على أي حال موسرا أو معسرا لقول رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » ولقوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * وقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ولا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة من نفسه » ولأنه اجتمع في السرقة حقان ، حق الله تعالى ، وحق للآدمي فاقتضى كل من حق موجبه ، ولأنه اتفقت آراء العلماء على أنه إذا كان الشيء المسروق موجودا بعينه رد إلى صاحبه ، فيكون إذا لم يوجد في ضمانه ، قياسا على سائر الأموال الواجبة . ولأنه أتلف مالا مملوكا عدوانا فيضمن مثل الغصب ولا منافاة هنا بين هذين الحقين لأنهما بسببين مختلفين أحدهما حق الله ، وهو النهي عن هذه الجناية الخاصة ، والآخر حق الفرد فيقطع حقا لله ، ويضمن حقا للعبد ، وصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم ، فيجب الجزاء حقا لله تعالى ، ويضمنه حقا للعبد ، وكشرب خمر الذمي ، فإنه يحد حقا لله ، ويغرم قيمتها حقا للذمي ، ولما روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم سئل عن التمر المعلق فقال : من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة ، فلا شيء عليه ، ومن خرج بشيء منه فعليه الغرامة والعقوبة « الحديث أ . ه . من وجد رجل داخل الدار [ 1 ] الحنفية - رحمهم الله - قالوا : لو وجد رجل في داره أجنبيا فقتله ، ثم قال : إن هذا لص دخل على داري ليأخذ مالي ، ولم أستطع رده إلا بقتله ، ينظر في الرجل
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا دخل اللص دار شخص بالقهر والغلبة جاز لصاحب الدار محاربته ، فلو توقف دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله على قتله جاز له قتله ، وكان دمه ضائعا ولا ضمان على الدافع ويجوز الكف عنه في مقابل ماله وتركه قتله هذا فيما إذا أحرز ذلك . وأما إذا لم يحرز واحتمل أن قصد الداخل ليس هو التعدي لم يجز له الابتداء بضربة أو قتله نعم له منعه عن دخول داره . مسألة : لو ضرب اللص فعطل لم يجز له الضرب مرّة ثانية ، ولو ضربه مرّة ثانية فهي مضمونة « 251 » .
« 251 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 348