تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

رحمة الشريعة بالمفسدين

وأيضا فقد رأينا في زمن من الأزمنة اضطراب حبل الأمن في البلاد المقدسة اضطرابا شديدا ، فلما نفذ فيهم حكم الله تعالى وقطعت أيدي بعض السارقين ، لم تلبث الجريمة أن اختفت ، وحل محلها الأمن والطمأنينة . على أن الذي يتأمل في المثالين المذكورين ، يدرك أن شدة العقوبة ، إنما هي في ظاهر الأمر ، أما في الواقع فهي رحمة بالسارقين فاسدي الأخلاق ، فإنها قد زجرتهم فعلا ، وأوقفتهم عند حدهم ، فتركوا هذه الجريمة المؤذية ، للمجتمع شر إيذاء .
شرح
هل يجتمع الغرم مع القطع [ 1 ] الحنفية ، والحنابلة - قالوا : إذا ثبتت الجناية على السارق فلا يجتمع عليه وجوب الغرم مع القطع ، وان تلف المسروق هلاكا أو استهلاكا فلا يضمن ، فان غرم فلا قطع ، وإن قطع فلا غرم ، أما إذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت على صاحبها ، لبقائها على ملكه ، من غير خلاف وللمسروق منه الخيار ، فان اختار الغرم لم يقطع السارق ، وان اختار القطع فلا غرامة عليه ، لما رواه النسائي ان حديث المسور بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد » ففي الحديث دليل على أن العين المسروقة إذا تلفت في يد السارق لم يغرمها بعد أن توجب عليه القطع سواء أتلفها قبل القطع أو بعده ، ولأن هذا القطع جزاء ، والجزاء هو الكافي ، فدل ذلك على أن هذا القطع كان في جناية السرقة ، ولأن اجتماع حقين في حق واحد مخالف للأصول ، فصار القطع بدلا من الغرم ، ولذلك إذا تكرر من السارق ، سرقة ما قطع به ، لم يقطع فيه مرة ثانية ، لشبهة اتحاد المحل ، والسبب . ولأن وجوب الضمان ينافي القطع ، لأنه يتملكه بعد أداء الضمان مستندا إلى وقت الأخذ فيتبين أنه أخذ ملكه ، ولا قطع في ملكه ، لكن القطع ثابت قطعا ، فما يؤدي
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يجب على السارق رد العين المسروقة إلى مالكها وإن تعيبت ونقصت قيمتها فعليه أرش النقصان ولو مات صاحبها وجب دفعها إلى ورثته وإن تلفت العين ضمن مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية وذلك لصحيحة سليمان بن خالد « 250 » . قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ ( الوسائل 18 / باب 10 من أبواب حد السرقة ) .
« 250 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 311