تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
المقتول فإن كان معروفا بالفساد واللصوصية فلا قود عليه ، وكان على القاتل دفع الدية إلى أهله ، وإن لم يكن معروفا بالفساد واللصوصية ، فعلى القاتل القود ، ولا يقبل دعواه إلا ببينة . المالكية ، والشافعية ، والحنابلة - رحمهم الله - قالوا : انه يجب على القاتل القصاص ، إلا أن يأتي ببينة على صدق دعواه ، ولا ينظر إلى حالة الرجل المقتول وسلوكه ، وذلك حتى نقفل باب الفساد من هذا الطريق ، فإنها ثغرة يلجأ إليها ضعاف الايمان لإزهاق النفوس ، فربما يطلب الشخص رجلا لعمل شيء في داره ، أو لضيافته ثم يعتدي عليه ويغتاله ، لوجود ضغينة في نفسه ، ويدعي عليه أنه دخل الدار للسرقة فقتله . وقتل المؤمن من أكبر الكبائر عند الله تعالى فيجب أن يسد كل باب يكون سببا في إزهاق روحه . إذا ملك المسروق قبل القطع [ 1 ] الحنفية - قالوا : إذا قضى الحاكم على رجل بالقطع في سرقة ، فوهبها له المالك ، وسلمها اليه ، أو باعها إياه ، أو آلت إليه بإرث أو غيره ، فإنه يدرأ الحد عنه ولا يقطع . وذلك لأن استيفاء الحد بالفعل من القضاء في باب الحدود ، فما قبل الاستيفاء كما قبل الفضاء ولو ملك المال المسروق قبل القضاء فلا يقطع اتفاقا ، فكذا قبل الاستيفاء ، ولأن المقصود من القضاء باللفظ ليس إلا إظهار الحق للمستحق ، والمستحق هنا هو الله عز وجل ، والحق ظاهر عنده غير مفتقر إلى الإظهار فلا حاجة إلى القضاء لفظا ، ولا يقيده سقوط الواجب عنه ، إلا بالاستيفاء ، وإذا كان كذلك والخصومة شرط ، يشترط قيامها عند الاستيفاء كما عند القضاء ، وهي منتفية بالهبة ، أو البيع . الشافعية ، والحنابلة ، والمالكية - قالوا : يجب القطع في هذه الحالة ، لأن السرقة قد تمت انعقادا بفعلها بلا شبهة ، وظهورا عند الحاكم ، وقضي عليه بالقطع ، ولا شبهة في السرقة إلا لو صح اعتبار عارض الملك المتأخر متقدما ليثبت اعتباره وقت السرقة ، ولا موجب لذلك فلا يصح ، فلا شبهة فيقطع ومما ينفي صحة ذلك الاعتبار ما ورد في حديث صفوان ، أنه قال : يا رسول الله لم أرد هذا ، ردائي عليه صدقة ، فقال عليه الصلاة والسلام ، فهل قبل أن تأتي به « رواه أبو داود وابن ماجة ، زاد النسائي في روايته
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو ملك السارق العين المسروقة ، فإن كان ذلك قبل رفع أمره إلى الامام سقط عنه الحد ، وإن كان بعده لم يسقط « 252 » .
« 252 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 314