تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
النفوس والأشرار على ارتكاب الفعل ، لا زاجرة لهم ، فلما سنت قوانين صارمة ، وأدرك هؤلاء الأشرار خطورتها ، كفوا عن تعاطي هذه السموم ، وهذه القوانين تقرها الشريعة الإسلامية ( 1 ) ، وتحبذها ، لأن للحاكم أن يعزر بما يراه قاطعاً للجرائم ، سواء كانت مقصورة على الشخص ، أو تتعداه إلى المجتمع .
شرح
بحالها لم يقطع ، وذلك لأن القطع أوجب سقوط عصمة المحل في حق السارق ، وبالرد إلى المالك ، إن عادت حقيقة العصمة بقيت شبهة أنها ساقطة نظرا إلى اتحاد الملك والمحل ، وقيام الموجب للسقوط ، وهو القطع ، فإن كان كل واحد من هذه يوجب بقاء السقوط الذي تحقق بالقطع فحيث عادت العصمة ، وانتفى السقوط بعد تحققه كان مع شبهة عدمه ، فيسقط بها الحد ، بخلاف ما لو سرقه غيره . ولأن تكرر الجناية بعد القطع نادر ، والنادر وجوده لا يشرع فيه عقوبة دنيوية زاجرة فإنها حينئذ تعرى عن المقصود ، وهو تقليل الجناية . إذ هي قليلة بالفعل فلم تقع في محل الحاجة . الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة - قالوا : من سرق شيئا فقطع فيه ثم عاد فسرقه وهو بحاله فإنه يقطع فيه مرة ثانية ، لما رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه بطريق الوافدي عن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إذا سرق السارق فاقطعوا يده ، ثم إن عاد فاقطعوا رجله اليسرى » الحديث ، ولأن السرقة الثانية مثل الأولى في سببية القطع ، بل أفحش لأن العود بعد الزاجر أقبح ، وصار كما لو باعه المالك للسارق ثم اشتراه منه ، ثم كانت السرقة فإنه يقطع اتفاقا من غير خلاف ، ولأن المتاع بعد رده على المسروق منه في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان ، حتى لو غصبهما السارق أو أتلفهما كان ضامنا ، فكذلك في حكم القطع ، وعموم القرآن يوجب عليه القطع ، ولأنه مال معصوم كامل المقدار أخذ من حرز لا شبهة فيه . وبهذه الأوصاف لزمه القطع في المرة الأولى ، فكذلك في المرة الثانية . ( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا عد ذلك في العرف إفسادا في الأرض فعقوبته عقوبة المفسد من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي كما نصت عليه الآية الكريمة * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * « 248 » .
هامش
ثم إنه لو سرق ثانيا يقطع ، قال الشيخ في المبسوط كل عين قطع السارق بها مرّة إذا سرقها مرة أخرى قطعناه حتى لو تكررت منه أربع مرات قطعناه أربع مرّات « 249 » .
« 248 » سورة المائدة 33 « 249 » المبسوط سلسلة الينابيع الفقهية 40 / 114