شرح
الأخذ ، ولم يخرج الباقون شيئا ، ولا أعانوا في الإخراج . وكان نصيب كل واحد منهم نصابا قطعوا جميعا ، لأن الإخراج وان قام به البعض لكنه في المعنى حصل من الكل لتعاونهم جميعا في السرقة ، ولأن قدرة الأخذ انما هي بهم جميعا ، فان اللصوص يعتادون ذلك ، فيتفرغ غير الحامل للدفع ، فلو امتنع القطع أدى إلى سد باب الحد ، وان لم يمتنع لم يضر ، فوجب التشديد على من ساعد في النقب ، وإن لم يخرج متاعا ، ولم يعن في الحمل ، وإنما اشترط دخول الكل ، لأنهم إذا اشتركوا واتفقوا على فعل السرقة لكن دخل واحد منهم ، البيت ، أو بعضهم ، وأخرجوا المتاع ، ولم يدخل غيرهم ، فالقطع على من دخل البيت وأخرج المتاع ، إن عرف من بينهم ، وإن لم يعرف الداخل ، فيجب عليهم التعزير ، وحبسهم إلى أن تظهر توبتهم ، ولا يجب القطع على من يدخل الدار لأنه لم يتأكد معاونتهم بهتك الحرز بالدخول . فلم يعتبر اشتراكهم لما أن كمال هتك الحرز إنما يكون بالدخول .
قالوا : وذلك إذا كان الداخل الحامل للمتاع من يجب عليه القطع عند الانفراد ، بأن كان عاقلا بالغا غريبا ، وأما إذا كان الأخذ الحامل للمال صبيا ، أو مجنونا ، أو من ذوي أرحام صاحب الدار ، فلا يقطع واحد منهم لأن غير الحامل في هذا الفعل تبع للآخذ الحامل ، فإذا لم يجب القطع على من هو أصل لا يجب على من هو تبع .
الشافعية ، والمالكية - قالوا : لو دخل جماعة الحرز واتفقوا على السرقة واخرج بعضهم المتاع فلا يقطع الا على من أخرج المتاع من الحرز إذا بلغ نصيب كل واحد مقدار نصاب ، وهو ثلاثة دراهم فأكثر ، فالداخل الذي لم يخرج المتاع ولم يحمله لا قطع عليه لأنه لم يسرق فعلا ، ولم يتم شروط السرقة في حقه ، وكذلك إذا لم يبلغ نصيب كل واحد مقدار نصاب ، فلا يقطع واحد منهم ، لأنه لا قطع في سرقة أقل من النصاب ولو اشترك لصان مكلفان في إخراج نصابين فأكثر من حرز قطعا ، لأن كلا منهما سرق نصابا ، أما إذا كان المخرج أقل من نصابين فلا قطع عليهما .
إذا ثقب اللص الباب [ 1 ]
الحنفية رحمهم الله تعالى - قالوا : إذا نقب اللص البيت فدخل ، وأخذ المال فتناوله
هامش
إلى خارج الحرز والسرقة فيها ثم رده إلى الحرز فالقطع في هذه المسائل الثلاثة على الداخل دون الخارج ، فان نقبا معا ودخل أحدهما فقرب المتاع إلى باب النقب من داخل فأدخل الخارج يده فأخذه من جوف الحرز فعليه القطع دون الداخل « 237 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو هتك الحرز جماعة فأخرج المال منه أحدهم فالقطع عليه
« 237 » السرائر سلسلة الينابيع الفقهية 23 / 264