تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
العقوبة شديدة فإنه يجب أن يعلم أن فظاعة الجريمة وآثارها في المجتمع ، أشد وأنكى ، ثم أن العقوبات لم توضع إلا لزجر فاسدي الأخلاق ، وهؤلاء لا ينزجرون بالرفق واللين بدون نزاع ، فإذا لم تتمثل أمامهم شدة العقوبة ، فإنهم لا ينزجرون أبدا .
شرح
يعتادون ذلك ، فينسب الفعل إلى الكل شرعا ، أما إذا سرقوا جميعا ما قيمته نصاب واحد ، دون أن يكون حظ كل واحد منهم نصابا فقد اختلف فيه . الحنفية ، والشافعية - قالوا : لا قطع عليه بحال ، لأن القطع يجب على كل واحد منهم بجنايته ، فيعتبر كمالها في حقه ، ولم يسرق واحد منهم ما قيمته نصاب القطع ، فلم تتم السرقة بشروطها ، والقطع انما علق بالنصاب لا بما دونه لمكان حرمة اليد ، فلا تقطع أيد كثيرة فيما أوجب فيه الشرع قطع يد واحدة ، مراعاة عظمة عضو الآدمي ، وتحقير الدنيا ومتاعها ، فلا قطع ، والحديث « اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك » . المالكية - قالوا : إذا كان المال المسروق مما يحتاج إلى تعاون عليه قطعوا جميعا ، وإن كان مما يمكن للواحد الانفراد به ، ففيه قولان ، أحدهما يقام عليهم الحد جميعا ، والثاني لا يقطعون ، وإذا انفرد كل واحد منهم بشيء أخذه لم يقطع واحد منهم ، إلا أن يكون قيمة ما أخرجه نصابا ، ولا يضم إلى ما أخرجه غيره ، فان الله يقول * ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * الأنعام 164 . ولا قطع فيما دون النصاب . الحنابلة - قالوا : يجب عليهم القطع جميعا سواء أكان المسروق من الأشياء الثقيلة التي تحتاج إلى معاونة ، أم لا ، وسواء اجتمعوا على إخراجه من الحرز ، أو انفرد كل واحد بإخراج شيء إذا صار المال المسروق بمجموعه نصابا ، تعظيما لحرمة الأموال . وتشديدا في المحافظة على حقوق العباد ، ولأن العقوبة إنما تتعلق بقدر مال المسروق ، أي أن هذا القدر من المال المسروق ، هو الذي يوجب القطع لحفظ المال ، ومراعاة لحرمته ، حتى نسد الباب أمام عصابات الأجرام التي تجتمع على نهب أموال الناس . إذا دخل الحرز جماعة [ 1 ] الحنفية ، والحنابلة - قالوا : إذا دخل الحرز جماعة من اللصوص فتولي بعضهم
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : إذا نقب ثلاثة ودخلوا وأخرجوا بأجمعهم متاعا فبلغ نصيب كل واحد منهم نصابا قطعناهم بلا خلاف وإن كان أقل من نصاب فلا قطع له على ما قدمناه ، فإذا ثبت ذلك ونقب الثلاثة وكوروا المتاع وأخرج واحد منهم دون الباقين فالقطع على من أخرج المتاع دون من لم يخرج ، فإن نقب اثنان معا فدخل أحدهما فأخذ نصابا وأخرجه بيده إلى رفيقه ولم يخرج هو من الحرز أو رمى من داخل فأخذه رفيقه من خارج أو أخرج يده
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 277 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح