مبحث اعتراض الملاحد
وها هنا سؤال معروف ، وهو أن قطع اليد فيه إتلاف لعضو من أعضاء الإنسان ، وذلك لا يتناسب مع الجريمة إذا كانت يسيرة ، فإن أقل ما تقطع فيه اليد عشرة دراهم ( 1 ) ، فالعقوبة شديدة . وهذا الكلام منشؤه الغفلة عن معنى
شرح
ولو سرق من امرأته المبتوتة ، أو المختلعة في العدة لا قطع ، وكذلك إذا سرقت هي من الزوج في العدة .
الشافعية في أرجح أقوالهم ، والمالكية ، والحنابلة في إحدى رواياتهم - قالوا : أنه يقطع من سرق من الزوجين من الآخر ، من حرز خاص للمسروق منه . زاد مالك :
ولا يقطع من سرق من بيت يسكنان فيه جميعا ، للإذن في الدخول .
الشافعية في القول الآخر ، والحنابلة في الرواية الأخرى - قالوا : إنه لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر ، لأن كلا من الزوجين مع صاحبه متحد معه ، ولوجود المودة والرحمة التي بينهما بالزواج . قال تعالى * ( ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً ) * .
الشافعية في قولهم الثالث - قالوا : أنه يقطع الزوج خاصة ، لأن المرأة لها حق النفقة عليه وحق الكسوة ، فلا تقطع للشبهة في استحقاقها بعض ما سرقته ، ولو بحكم الشيوع في ماله ، بخلاف العكس ، فان الزوج لا حق له في مال الزوجة .
والمرجح من مذهب الشافعية : أنه يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر ، إن كان محرزا عنه ، والله تعالى أعلم .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ذكرنا أن المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في القطع أن تكون قيمة المسروق ربع دينار وقيل يقطع في خمس دينار ( درهمان ) وهو الأظهر « 234 » .
مطالبة المسروق منه بالقطع [ 1 ]
الحنفية ، والحنابلة ، وأصحاب الشافعي - قالوا : ان القطع يتوقف على مطالبة من
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا قطع على السارق إلا بمرافعة الغريم له وطلب ذلك من الحاكم ولو قامت عليه البينة بالسرقة أو أقر مرتين فلو تركه المالك أو وهبه المال سقط القطع ، لسقوط موجبه قبل تحتمه وليس له العفو عن القطع بعد المرافعة وإن كان قبل حكم الحاكم به ، لقول النبي ( ص ) لصفوان بن أمية حين سرق رداؤه فقبض على السارق وقدمه إلى النبي ( ص ) ثم وهبه : ( ألا كان ذلك قبل أن تنتهي به إليّ ) . وقال الصادق ( ع ) : إنما الهبة قبل أن
« 234 » تكملة منهاج الصالحين 1 / 293