الجريمة ، وعن الآثار الضارة المترتبة عليها ، فإنك قد عرفت أن هذه الجريمة من أشد الجرائم خطورة ، فإذا فشت السرقة بين الناس ، فقد هددوا في أموالهم ، وأعراضهم ، وأنفسهم كما ذكرنا ، وأصبحت حياتهم مريرة لا فائدة منها ، فإن السارق كالحيوان المفترس ، الذي يفتك بكل ما يلاقيه ، فجريمته يجب أن تقابل بالقسوة المتناهية كي يتقطع دابرها من بين الناس بتاتا ، فإذا تخيل شخص أن
شرح
سرق منه ذلك المال ، لأن الغالب في حد السرقة حق المخلوق ، لأن الخصومة شرط لظهور السرقة ، والخصم هو المسروق منه .
المالكية ، والحنابلة في إحدى رواياتهم - قالوا : إن القطع لا يفتقر إلى مطالبة المسروق منه ، بل ينفذ بدونه . لأن الغالب في حد السرقة ، حق الخالق ، لا حق المخلوق ، ولعموم الآية الكريمة ، وكما في حد الزنا .
اشتراك جماعة في السرقة
اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى ، على أنه لو اشترك جماعة من اللصوص في سرقة شيء من المال ونال كل واحد منهم نصاب السرقة ، فإنه يجب إقامة الحد على كل واحد منهم ، فتقطع يده ، لوجود السرقة من كل واحد منهم ، لأن الأخذ وجد من الكل معنى لدخوله الحرز ، وفعلا لمعاونته للآخرين في أخذ المال المسروق ، فان السراق
هامش
يرفع إلى الامام ، وذلك قول الله ( عز وجل ) * ( والْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * ، فإذا انتهى إلى الامام فليس لأحد أن يتركه ، وكذا لو ملك السارق المال المسروق بعد المرافعة لم يسقط القطع ويسقط بملكه له قبله لما ذكر « 235 » .
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لو تشاركا في الهتك بأن نقباه ولو بالتناوب عليه فأخرج أحدهما المال قطع المخرج خاصة ، لصدق هتكه الحرز ، وسرقته منه ، دون من شاركه في الهتك . كما لو انفرد به ولو أخرجاه معا قطعا إذا بلغ نصيب كل واحد نصابا ، والا فمن بلغ نصيبه النصاب وان بلغ المجموع نصابين فصاعدا على الأقوى .
وقيل : يكفي بلوغ المجموع نصابا في قطع الجميع ، لتحقق سرقة النصاب وقد صدر عن الجميع فيثبت عليهم القطع . وهو ضعيف . ولو اشتركا في الهتك ثم أخرج أحدهما المال إلى قرب الباب فأدخل الآخر يده وأخرجه قطع ، دون الأول ، وبالعكس لو أخرجه الأول إلى خارجه فأمره فحمله الأخر .
ولو وضعه في وسط النقب ، أو الباب فأخذه الأخر . ففي قطعهما ، أو عدمه عنهما ؟
وجهان . أجودهما الثاني ، لانتفاء الإخراج من الحرز فيهما ، ووجه الأول تحققه « 236 » .
« 235 » اللمعة الدمشقية 9 / 279
« 236 » اللمعة الدمشقية 9 / 424