تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
وان اختلفت ديتهما ، ولأن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر ، ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال ، بخلاف سائر الأقارب ، من ذوي الأرحام وغيرهم ، فإنه يقطع بالسرقة منهم ، فقد ألحقهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بالقرابة البعيد ، فيقطع . الحنابلة - قالوا : لا يقطع الوالدون ، وان علوا فيما سرقوا من أموال أولادهم ، ولا يقطع الولد إذا سرق من مال أبويه ، ووجه الأول غلبة رحمة الوالد على ولده عادة ، حتى أنه لم يحصل أن والدا سعى في قطع ولده الذي سرق من ماله أبدا ، والحدود في الغالب إنما تقام تخليصا لحقوق العباد من بعضهم بعضا ، والثاني لأن الولد وما ملكت يداه ملك لوالديه ، استيفاء لما لهما من الحقوق ، إذ أن حقهما بعد حق الله تعالى * ( واعْبُدُوا الله ولا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) * . أما الأقارب من ذوي الأرحام فيقطع من سرق من أموالهم ، لأنهم ألحقوا بغيرهم من سائر الناس . سرقة الزوجين من الآخر [ 1 ] الحنفية - قالوا : إذا سرق أحد الزوجين من الآخر فلا يقطع واحد منهما سواء سرق من بيت خاص لأحدهما ، أو من بيت يسكنان فيه جميعا ، لأن كلا من الزوجين متحد مع صاحبه كأنه هو ، ولتبادل المنافع بينهما ، ووجود الاذن في الدخول ، فاختل الحرز بينهما ، ولأن بينهما بسوطة في الأموال عادة ودلالة ، فإنها لما بذلت نفسها ، وهي أنفس من المال ، كانت بالمال أسمح ، ولأن بينهما سببا يوجب التوارث من غير حجب حرمان كالوالدين ، وقد ورد في موطأ مالك عن عمر بن الخطاب أنه أتي بغلام سرق مرآة لامرأة سيده فقال : ليس عليه شيء خادمكم سرق متاعكم ، فإذا لم يقطع خادم الزوج ، فالزوج أولى بهذه الرخصة ، ولأن شهادة أحدهما لا تقبل على الآخر لاتصال المنافع . فكذلك لا يقطع أحدهما بمال الآخر ، ولو سرق أحد الزوجين من الآخر ثم طلقها قبل الدخول بها فبانت من غير عدة فلا قطع على واحد منهما ولو سرق من أجنبية ثم تزوجها لا قطع عليه سواء كان التزوج بعد أن قضي بالقطع أو لم يقض . وورد عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال إذا كان التزوج بعد أن قضي عليه بالقطع يقطع .
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : يقطع كل من الزوج والزوجة بسرقة مال الأخر إذا أحرز عنه ومع عدم الإحراز فلا . نعم إذا أخذت الزوجة من مال الرجل سرقة عوضا من النفقة الواجبة التي منعها عنها فلا قطع عليها إذا لم يزد على النفقة بمقدار النصاب « 233 » .
« 233 » تحرير الوسيلة 2 / 440
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 274 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح