مبحث المخالفات المالية
ومثل الخيانة والغصب سائر المخالفات المالية ، فإنه لا يمكن ضبط عقوبة
شرح
والرقص والمنكر ، ولا على من سرق آلات القمار ، ولعب الميسر ، لأن من أخذ هذه الأشياء المذكورة يتأول أنه يريد كسرها ، وإتلافها ، نهيا عن المنكر ، ومحاربة للرذيلة ، لأن الشرع قد أباح للمسلم أخذها للكسر ، لأنه مطالب بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فصارت شبهة تمنع إقامة الحد عليه ، ولكن يجب عليه ضمان ما فيه من المالية ، وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ، ويؤمر بكسرها .
وقال أبو يوسف : إن كان الصليب في معابد النصارى لا يجب عليه القطع بسرقته ، لعدم الحرز ، لأنه بيت مأذون في دخوله ، وان كان في يد رجل في حرز لا شبهة فيه ، يقطع ، لأنه قد سرق مالا ملكا للغير محرزا على الكمال من غير وجود شبهة تدرأ الحد .
الحنابلة والشافعية في أحد آرائهم - قالوا : لا قطع من سرق آلات الطرب مثل الطنبور والمزمار ، والعود ، والكمان ، وغيرها ، ولا قطع على من سرق الصليب والصنم ، ولو كانا من ذهب أو فضة ، وكذلك سرقة الشطرنج ، وآلات لعب القمار والميسر ، لأن الشرع الحكيم حث الناس على كسرها ، وإتلافها محاربة للمنكر ، ووسائله . ولأن التوصل إلى إزالة المعصية مندوب اليه ، فصار شبهة في درأ الحد ، كإراقة الخمر .
الشافعية - في الرأي الثاني - قالوا : إن بلغ ما كسره نصابا قطع ، لأنه سرق نصابا من حرزه ، وكذلك إذا سرق ما لا يحل الانتفاع به من المكتب فإنه يقطع إذا كان الجلد والقرطاس يبلغ ثمنه نصابا ، وكذلك الزيت النجس ، إن كانت قيمته على نجاسته نصابا قطع فيه ، وذكروا : إن محل الخلاف إذا لم يقصد المسلم التغيير ، أما إذا كان يقصد بعمله وإخراجه التغيير ، ومحاربة المنكرات فلا قطع عليه قطعا ، لأن الشرع أباح له ذلك .
ولا قطع إذا كانت هذه الأشياء ملكا لمسلم لأنه منهي بالشرع عن إحرازها ، فإن كانت ملكا لذمي يجب القطع قطعا إذا بلغ ثمنه نصابا .
ولو كسر إناء الخمر ، أو الطنبور ونحوه في الحرز ، ثم أخرجه منه مكسرا وجب القطع أن بلغ نصابا ، لأنه قصد السرقة من غير شبهة في ذلك وهو مال مقوم محرز .