شرح
روي عن ابن عمر قال : « كانت مخزومية ، تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بقطع يدها » رواه أحمد ، والنسائي ، وأبو داود .
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن الجحد للعارية وأن كان مرويا فيها عن طريق عائشة ، وجابر ، وابن عمر ، وغيرهم ، لكنه ورد التصريح في الصحيحين وغيرهما بذكر السرقة ، وفي رواية من حديث ابن مسعود « أنها سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلم » أخرجه ابن ماجة ، والحاكم ، وصححه ، « ووقع في مرسل حبيب ابن أبي ثابت أنها سرقت حليا » قالوا : والجمع ممكن بأن يكون الحلي في القطيفة ، فتقرر أن المذكورة قد وقع منها السرقة ، فذكر الجحد للعارية لا يدل على أن القطع كان له فقط ، ويمكن أن يكون ذكر الجحد لقصد التعريف بها ، ويمكن أن يجاب بأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم نزل ذلك الجحد منزلة السرقة ، فيكون دليلا لمن قال : إنه يصدق اسم السرقة على جحد الوديعة .
قال الشوكاني : ولا يخفى أن الظاهر من أحاديث الباب أن القطع كان لأجل ذلك الجحد كما يشعر به قوله في حديث ابن عمر بعد وصف القصة : فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بقطع يدها ، ولا ينافي ذلك وصف المرأة في بعض الروايات بأنها سرقت ، فالحق : قطع جاحد الوديعة ، ويكون ذلك مخصصا للأدلة الدالة على اعتبار الحرز ، ووجهه ان الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية ، فلو علم المعير ، أن المستعير إذا جحد العارية لا شيء عليه ، لجر ذلك إلى سد باب العارية ، وهو خلاف المشروع . أ . ه .
المنتهب والخائن [ 1 ]
الحنفية ، والمالكية ، والشافعية - قالوا : لا يقطع المنتهب لأنه مجاهر بفعله والخائن
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : لا يقطع المستلب والمختلس ولا المحتال على الأموال بالتزوير والرسائل الكاذبة بل يستعاد منه المال ويعزر بما يراه الحاكم لعدم صدق المحارب على شيء من الثلاثة بناء على إرادة نهب المال من الأول والهرب من دون محاربة بتجريد سلاح ونحوه فهو حينئذ منتهب ومختطف لا محارب ، فإنه إنما يتحقق كما في القواعد لو قصد أخذ المال قهرا مجاهرة فإن أخذوه خفية فهم سارقون وإن أخذوه اختطافا وهربوا فهم منتهبون بل في كشف اللثام وإن جرحوا أو قتلوا حين اختطفوا وان كان قد يشكل بأن الهرب مخافة مجيء الأقوى منه بعد الإخافة والقتل والجرح لا ينافي المحاربة كما هو الموجود في قطاع الطريق في زماننا ، نعم لو اختطف وهرب بلا إخافة بتجريد سلاح واجتماع ونحو ذلك لم يكن محاربا ، ولعله المراد لهما وإلا كان مشكلا ، وعلى ذلك يحمل ما في النصوص من عدم القطع على الذي يستلب . وأما المختلس المفسر في محكي النهاية والمهذب والسرائر بالذي