ولذا قال بعض الأئمة : إذا كان بذر ماله في مباح ، فإن ذلك التبذير لا يوجب الحجر عليه ، ولكن الجمهور يقولون : إن التبذير في ذاته يوجب الحجر ( 1 ) ، والحجر نوع من أنواع التعزير ، فإن فيه إعلانا بأن الرجل لا يحسن التصرف ، ولا يوثق به في باب الأموال ، وذلك توبيخ مستمر لا يرضاه عاقل :
أما التبذير في الشهوات المحرمة ، فإنه يوجب الحجر باتفاق .
شرح
العارية ، فعرفتها عائشة بوصفها المشهور ، فالمعنى أن امرأة كان وصفها جحد العارية ، فسرقت فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بقطعها ، بدليل أن في قصتها ، أن أسامة ابن زيد شفع فيها - الحديث - إلى أن قال : فقام عليه الصلاة والسلام خطيبا فقال : « إنما أهلك من كان قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه » وهذا بناء على أنها حادثة واحدة ، لامرأة واحدة ، لأن الأصل عدم التعدد ، وللجمع بين الحديثين ، خصوصا وقد تلقت الأئمة الحديث الآخر بالقبول والعمل به ، فلو فرض أنها لم تسرق - كان حديث جابر مقدما ويحمل القطع بجحد العارية على النسخ ، وكذا لو حمل على أنهما واقعتان ، وأنه عليه السلام قطع امرأة بجحد المتاع ، وأخرى بالسرقة ، يحمل على نسخ القطع بالعارية بما قلنا ، - فقد روي في سنن الأربعة من حديث جابر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « ليس على خائن ، ولا منتهب ، ولا مختلس ، قطع » رواه الخمسة وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح ، وقال رسول الله « لا قطع على مختلس ولا منتهب ولا خائن » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : التبذير محرم بذاته وقد يوجب الحجر إذا بلغ حد السفه وعدّ صاحبه سفيها ولا فرق بين أن يكون مبذرا في الحلال أو الحرام .
جاحد الوديعة [ 1 ]
الحنفية ، والشافعية ، والمالكية - قالوا : إن جاحد الوديعة لا يقطع ، ولو ثبت ذلك عليه ، وكان المال المودع نصابا فأكثر ، وذلك لأن المودع هو المفرط في إيداع ماله ، لمن لا يحفظه ويرده اليه سالما ، واستدلوا على ذلك بأن القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق - والجاحد للوديعة ، ليس بسارق .
الحنابلة ، وإسحاق ، وزفر ، والخوارج - قالوا : يجب أن يقام حد السرقة على جاحد العارية ، ويقطع ، لأنهم لم يشترطوا في القطع ، أن يكون من حرز ، ولأن جاحد الوديعة داخل في اسم السرقة ، لأنه هو السارق لا يمكن الاحتراز منهما ، بخلاف المختلس ، والمنتهب ، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى . واستدلوا على مذهبهم بما
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : تقدم قبل قليل أن الخائن في عارية أو وديعة فلا قطع عليه .