تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
قطعناه « وهو حديث منكر وانما أخرجه البيهقي . وما روي عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم قوله » لا قطع على المختفي « قال : وهو النباش بلغة أهل المدينة ، أي بعرفهم . وأما الآثار ، فقال ابن المنذر : روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا ، وهو ضعيف . وما روي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، أنه وجد قوما يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فكتب فيهم إلى عمر رضي اللَّه عنه ، فكتب عمر أن اقطع أيديهم . وما روي عن الزهري أنه قال : أتى مروان بقوم يختفون - أي ينبشون القبور - فضربهم ، ونفاهم ، والصحابة متوافرون رضوان الله عليهم . وما روي عن الزهري أيضا قال : أخذ نباش في زمن معاوية ، وكان مروان على المدينة ، فسأل من بحضرته من الصحابة ، والفقهاء ، فاجمع رأيهم على أن يضرب ، ويطاف به . وأما من جهة المعنى : فلأن الكفن مال متقوم محرز يحرز مثله ، فإن القبر حرز للميت ، وثيابه تبع له ، فيكون حرزا له أيضا ، فيقطع من يسرقه ، ولأنه لا يجوز ترك الميت عاريا ، فصارت هذه الحاجة قاضية بأن القبر حرز . وقد سمى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم القبر بيتا في حديث أبي ذر حيث قال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « كيف أنت إذا أصاب الناس موت ، يكون الموت فيه بالوصيف - يعنى القبر - قلت : الله ورسوله أعلم ، أو ما خار الله لي ورسوله ، قال صلَّى اللَّه عليه وسلم : عليك بالصبر » . وقد بوب أبو داود عليه فقال : باب قطع النباش ، قال ابن المنذر : واستدل به أبو داود لأنه سمى القبر بيتا ، والبيت حرز ، والسارق من الحرز يقطع بلا خلاف ، ولأنه حرز مثله ، لأن حرز كل شيء ما يليق به ، فحرز الدواب بالإصطبل ، وحرز الدرة بالحق والصندوق ، والخزينة ، والشاة بالحظيرة ، فلو سرق شيء منها ، من شيء منها قطع ، ولو سرق الدرة والجوهرة من إصطبل ، أو من حظيرة ، فلا يقطع ، فكان أخذ الكفن من القبر عين السرقة ، لأن الله تعالى جعل الأرض للإنسان ليسكن فيها حيا ، ويدفن فيها ميتا ، وهذا إذا كان القبر في صحراء ، أما إذا كان القبر داخل بيت عليه باب مغلق كما هو الحال في أموات القاهرة ، وإن كل أسره تختص بمكان متسع مبني يقال له « حوش » وبداخله قبور الموتى ، ويغلق عليهم ، فقال بعض العلماء : يقطع السارق لأكفان الموتى من دار هذا المبنى ، لوجود الحرز وهو الباب والغلق .