تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فالزيادة ليست من الحد ، وإنما هي تعزير للإمام أن يفعله . وقد اختلف العلماء في آلة الضرب [ 1 ] .
شرح
رجس ولا شيء من عمل الشيطان إلا هذه الأربعة . وثانيها : أنه تعالى قرن الخمر والميسر بعبادة الأوثان ، حتى أصبح مثله ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلم « شارب الخمر كعابد الوثن » . وثالثها : أنه تعالى أمر بالاجتناب ، وظاهر الأمر للوجوب . ورابعها : أنه تعالى قال * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * جعل الاجتناب من الفلاح ، وإذا كان الاجتناب فلاحا كان الارتكاب خيبة . وخامسها : أنه شرح أنواع المفاسد المتولدة منها في الدنيا والدين ، وهي وقوع التعادي ، والتباغض بين الخلق وحصول الاعراض عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة . وسادسها : قوله تعالى * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * وهو من أبلغ ما ينتهي به ، كأنه قيل : قد تلي عليكم ما فيها من أنواع المفاسد والقبائح ، فهل أنتم منتهون مع هذه الصوارف ، أم أنتم على ما كنتم عليه حين لم توعظوا بهذه المواعظ . وسابعها : أنه تعالى قال بعد ذلك * ( وأَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ واحْذَرُوا ) * فظاهره أن المراد ، وأطيعوا الله ، وأطيعوا الرسول فيما تقدم ذكره من أمرهما بالاجتناب عن الخمر والميسر ، وقوله * ( واحْذَرُوا ) * أي احذروا عن مخالفتهم في هذه التكاليف . وثامنها : قوله تعالى * ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) * وهذا تهديد عظيم ، ووعيد شديد في حق من خالف هذا التكليف ، وأعرض فيه عن حكم الله عز وجل - وبيانه - يعني أنكم أن توليتم فالحجة قد قامت عليكم ، والرسول قد خرج من عهده التبليغ ، والاعذار والانذار ، فأما وراء ذلك من عقاب من خالف هذا التكليف وأعرض عنه . فذاك إلى الله تعالى . ولا شك أنه تهديد شديد ، فصار كل واحد من هذه الوجوه الثمانية ، دليلا قاطعاً ، وبرهانا ساطعا في تحريم الخمر . يسقط الحد المفروض فيه . وهذا هو المستفاد من إطلاق قوله تعالى :
هامش
[ 1 ] أهل البيت ( ع ) : من خلال تفحصنا لروايات الحد والتعزير نجد بأن الآلة التي يقام عليها الحد هي السوط . مثل ما روي أن الإمام الصادق ( ع ) حينما سأل عن رجل أتى زوجته وهو صائم وهي صائمة فقال إن استكرهها فعليه كفارتان وإن طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة وإن أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وأن كانت طاوعته ضربت خمسا وعشرين سوطا وضرب خمسا وعشرين سوطا . ولا يبعد أن يكون ذكر السوط من باب المثال لا أنّه من باب التعيين وعليه يكون المرجع في آلة الجلد العرف فكل ما يتحقق به الجلد
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 26 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح